أحمد بن الحسين البيهقي
302
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
لك ما سألت أرأيت الربة ماذا نصنع فيها ؟ قال اهدموها قالوا هيهات لو تعلم الربة أنك تريد هدمها قتلت أهلها قال عمر بن الخطاب ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك إنما الربة حجر قال إنا لم نأتك يا ابن الخطاب وقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تول أنت هدمها فأما نحن فإنا لن نهدمها أبداً قال فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها فكاتبوه فقال كنانة بن عبد ياليل إئذن لنا قبل رسولك ثم ابعث في آثارنا فإني أنا أعلم بقومي فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرمهم وحباهم وقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر علينا رجلاً يؤمنا فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر لما رأى من حرصه على الإسلام وقد كان تعلم سوراً من القرآن قبل أن يخرج وقال كنانة بن عبد ياليل أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والقتال وأخبروهم أن محمداً سألنا أموراً أبيناها عليه سألنا أن نهدم اللات والعزى ونبطل أموالنا في الربا ونحرم الخمر والزنا فخرجت ثقيف حين دنا منهم الوفد يتلقونهم فلما رأوهم قد ساروا العنق وقطروا الإبل ونعشوا أنيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير فلما رأت ثقيف ما في وجوه القوم قال بعضهم لبعض ما جاء وفدكم بخير ولا رجعوا به فدخل الوفد فعمدوا إلى اللات فنزلوا عندها واللات بيت كان بين ظهري الطائف يستر ويهدي له كما يهدي لبيت الله الحرام فقال ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها إنهم لا عهد لهم برؤيتها ثم رجع كل رجل منهم إلى أهله وجاء كل رجل منهم خاصته من ثقيف فسألوهم ماذا جئتم به وماذا رجعتم به ؟ قالوا أتينا رجلاً فظاً غليظاً يأخذ من أمره ما يشاء قد ظهر بالسيف وأداخ له العرب ودان له الناس فعرض علينا أموراً شداداً هدم اللات والعزى وترك