أحمد بن الحسين البيهقي
291
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
رجلين رجلاً من جهينة ورجلاً من بني سلمة يأخذان الصدقة وكتب لهما أسنان الإبل والغنم كيف يأخذانها على وجوهها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة بن حاطب ورجل من بني سليم فخرجا فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال أرياني كتابكما فنظر فيه فقال ما هذا إلا جزية انطلقا حتى تفرغا ثم مرا بي قال فانطلقا وسمع بهما السلمي فاستقبلهما بخيار إبله فقال إنما عليك دون هذا فقال ما كنت أتقرب إلى الله إلا بخير مالي فقبلا فلما فرغا مرا بثعلبة فقال أرياني كتابكما فنظر فيه فقال ما هذا إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى قدما المدينة فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما ويح ثعلبة بن حاطب ودعا للسلمي بالبركة وأنزل الله تعالى ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) الثلاث الآيات قال فسمع بعض أقارب ثعلبة فقال ويحك يا ثعلبة أنزل الله فيك كذا وكذا قال فقدم ثعلبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه صدقة مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد منعني أن أقبل منك قال فجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عملك بنفسك أمرتك فلم تطعني فلم يقبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى ثم أتى أبا بكر فقال يا أبا بكر اقبل مني صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار فقال أبو بكر لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم واقبلها فلم يقبلها أبو بكر