أحمد بن الحسين البيهقي

263

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ضراراً ) هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر ابنوا مسجدكم واستمدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم فأخرج محمداً وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا قد فرغنا من بناء مسجدا فنحب أن تصلي فيه وتدعو بالبركة فأنزل الله عز وجل ( لا تقم فيه أبداً لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ) يعني مسجد قباء ( أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) إلى قوله ( شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) يعني قواعده ( « والله لا يهدي القوم الظالمين » لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) يعني الشك ( إلا أن تقطع قلوبهم ) يعني الموت كذا قال إن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء وعليه دل على ما روى في قوله فيه رجال يريدون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أنبأنا أبو الفضل بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن سلمة قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى ابن سعيد حدثنا حميد الخراط قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال مر بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قلت كيف سمعت أباك يقول في المسجد الذي أسس على التقوى ؟ قال قال أبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه في بيت بعض نسائه فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المسجدين الذي أسس على التقوى قال فأخذ كفا من حصباء فضرب به الأرض وقال هو مسجدكم هذا قال قلت فإني سمعت أباك يذكر هذا