أحمد بن الحسين البيهقي
180
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
خرج إلى حنين استئلافاً لهم حتى أنه ليعطي الرجل الواحد مائة ناقة والآخر ألف شاة وزوى كثيراً من القسم عن أصحابه فوجدت الأنصار في أنفسها من ذلك وقالوا نحن أصحاب كل موطن شدة ثم آثر قومه علينا وقسم فيهم قسماً لم يقسمه لنا وما نراه فعل ذلك إلا وهو يريد الإقامة بين ظهرانيهم فلما بلغ ذلك من قولهم النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في منزلهم فجمعهم وقال من كان هاهنا من غير الأنصار فليرجع إلى رحلة فتشهد ثم قال حدثت أنكم عتبتم في الغنائم أن آثرت بها ناساً استألفهم على الإسلام ولعلهم يفقهون وقد أدخل الله تعالى قلوبكم الإيمان وخصكم بالكرامة وسماكم أحسن الأسماء أفلا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ولو سلك الناس وادياً وسلكتم وادياً لسلكت واديكم فارضوا فإنما أنتم شعار والناس دثار فلما سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا فكثر بكاؤهم وقالوا الله ورسوله أمن وأفضل قال ارجعوا إليّ فيما كلمتكم به قالوا وجدتنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلمات فأخرجنا الله منها بك إلى الجنة ووجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك ووجدتنا ضالين فهدانا الله بك ووجدتنا أذلةً قليلاً فأعزنا الله تعالى بك وكثرنا فرضينا بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً فافعل ما شئت فأنت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حل محلل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله أجبتموني بغير هذا لقلت صدقتم لو قلتم ألم تأتنا طريداً فآويناك ومكذباً فصدقناك ومخذولاً فنصرناك وقبلنا ما رد عليك الناس لقلت صدقتم قالت الأنصار بل لله ولرسوله علينا وعلى غيرنا المن والفضل ثم بكوا الثانية حتى