أحمد بن الحسين البيهقي
158
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ثقيفاً أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم فأتاه عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم انها عفاء لم تؤكل ثمارها فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته الأول فالأول وبعث منادياً ينادي من خرج إلينا فهو حر فاقتحم إليهم نفر منهم أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لأمه فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يعوله ويحمله أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريباً من الطائف فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم فلما أصيب أولئك النفر ارتفع موضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمية بن عمرو بن وهب مسجداً وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوماً من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض