الشيخ البهائي العاملي
14
التعليقة على الرسالة الصومية ( مع تعليقات الخاجوئي )
طريف الفكرة ، شريف الفطرة ، سليم الجنبة ، عظيم الهيبة ، قوي النفس ، نقي القلب ، زكي الروح ، وفيّ العقل ، كثير الزهد ، حميد الخلق ، حسن السياق ، مستجاب الدعوة ، مسلوب الادّعاء ، معظّما في أعين الملوك والأعيان ، مفخّما عند اولي الجلالة والسلطان . حتّى أنّ نادر شاه - مع سطوته المعروفة وصولته الموصوفة - كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلّا به ، ولا يقوم إلّا بإذنه ، ولا يقبل إلّا قوله ، ولا يمتثل إلّا أمره ، ولا يحقّق إلّا رجاه ، ولا يسمع إلّا دعاه . وذلك لاستغنائه الجميل عمّا في أيدي الناس ، واكتفائه بالقليل من الأكل والشرب واللباس ، وقطعه النظر عمّا سوى اللّه ، وقصده القربة فيما تولّاه . ثمّ قال : غير أنّ هذا الشيخ الجليل لمّا كان في زمن فاسد عليل ، وعصر لم يبق لأحد فيه إلى نصر العلم والدين سبيل - من جهة استيلاء الأفغان على ممالك إيران ، واستحلالهم أعراض الشيعة ودماءهم وأموالهم في كلّ مكان ، سيّما محروسة أصبهان - لم يبق له مع كونه الفحل المحلّ العجب العجاب كثير ذكر بين الأصحاب ، ولا جدير اشتهار لما صنّف من رسالة وكتاب . بل لم يعرف من أجل ذلك له أستاذ معروف ، أو اسناد متّصل إليه أو عنه على وجه مكشوف ، وكأنّ ذلك كان مفقودا فيه معوذا عليه ، وإلّا لنقله ونقل عنه في مبادي كتاب أربعينه لا محالة ، كما هو ديدن مؤلّفي الأربعينيات ، ولم يكن يعتذر هناك عن تركه ذكر الاسناد منه إلى المعصوم عليه السّلام بأعذار غير سديدة . ثمّ قال : وكان رحمه اللّه مرتفعا جدّا في محبّتهم - أي : محبّة السادة الفاطميين - والاخلاص لهم الوداد ، كما حكاه الثقات . وكان رحمه اللّه أيضا صاحب مقامات فاخرة ، وكرامات باهرة ، يوجد نقل