جمال الدين محمد الخوانساري

19

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

باليوم الذي يفوت من اوّله جزء وان قلّ وعباراتهم لا يدلّ عليه بل ظاهرها ما هو أوسع من ذلك ولفظ الرواية محتمل أيضا لصدق اسم اليوم وان فات منه بعض الاجزاء إذا كانت قليلة وبالجملة هذا التدقيق اللازم من جعله يوم صوم مستبعد وقد تبعه على ذلك المتأخرون فأوجبوا تفريعا على القول بالوجوب ادخال جزء من الليل اوّلا وآخرا من باب مقدّمة الواجب وجعله في الذكرى أولى لتحقق حفظ النهار وربما أوجب بعضهم تقديم التأهّب بتهيّة الآلات قبل الجزء المجعول مقدمة وهذه الفروع كلها غير واضحة كالأصل انتهى وهو أحسن قوله ولا يجزى مقدار اليوم إلى آخره بخروجها من النصّ وعدم العبرة بالقياس قوله ويجزى ما زاد على الأربعة قال في الذكرى الظاهر اجزاء ما فوق الأربعة لأنه من باب مفهوم الموافقة ما لم يتصوّر بطء بالكثرة انتهى وأنت خبير بانّه لا حاجة إلى التمسّك بالمفهوم إذ ليس حديث الأربعة في الرّواية التي هي مستند الحكم بل فيها هكذا فان غلب عليها الماء فلينزف يوما إلى الليل ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل وقد طهرت واستنباطها من اثنين اثنين كما ترى هذا إذا حمل الكلام على ما هو الظاهر من الزيادة على الأربعة مع تراوحهم اثنين اثنين ويمكن حمله على الزيادة على الأربعة بمعنى الزيادة على الاثنين في كل نوبة أو في بعض النّوبات وحينئذ يتجه ما ذكره من التمسّك بمفهوم الموافقة لأنه إذا كفى الاثنان فالزائد عليهما بطريق أولى هذا واما ما ذكره من التقييد بعدم تصور بطء فكأنه لا يخلو عن وجه إذا كان زائدا زيادة يعتد بها واحتمال تصوّر البطؤ بالكثرة على الوجه الأول باعتبار ان قطع كل اثنين منه وذهابهما وو اشتغال آخرين بدلهما يستلزم فصلا يخلو عن النزح فإذا تكرر هذا التبديل باعتبار كثرة الجماعة كثر الفصل المذكور وزاد البطؤ وعلى الوجه الثاني باعتبار ان كثرة المباشرين قد يمنعهم عن العمل وتوجب البطؤ فتأمّل قوله دون ما نقص هذا هو الوجه عملا بظاهر الرواية وفي شرح س واستقرب في التذكرة الاجتزاء بالاثنين القويين اللّذين ينهضان بعمل الأربعة وفيه اشكال وكان كلام المصنف في الذكرى أيضا ناظر اليه حيث قال واما الاثنان الدائبان فالأولى المنع للمخالفة حيث قيد الاثنين بالدائبين انتهى وكأنه رحمه الله حمل الدائبين على اثنين يقومان بعمل الأربعة بلا تعب فجعله ناظرا إلى جواز الاكتفاء بالاثنين إذا نهضا بعمل الأربعة بلا تعب والظاهر أنه أراد بالدائبين المجدين اللذين اعتادا بالتعب ومزاولة الاعمال فينهضان بعمل الأربعة من غير تعب وحينئذ فليس فيه نظرا إلى ما في التذكرة نعم لم يحكم بذلك الا على سبيل الاولويّة فتأمّل قوله ويجوز لهم الصّلاة جماعة فان الفضيلة الخاصة لا تحصل الا بها واما الصّلاة جميعا فلا وجه لتجويزها فيأتي كل منهما بها في وقت راحته ومنع بعضهم من الاوّل أيضا وهو أحوط قوله ولا الاكل كذلك وفي الذكرى جوز ذلك أيضا وعلله باقتضاء العرف له وفيه اشكال اللّهم الا على ما ذكره صاحب المعالم من التّوسعة في باب التقدير لليوم فتأمّل قوله وهو حسن عملا بمفهوم القوم إلى آخره الظاهر أنه تحسين لما صرّح به المصنف في غير الكتاب من اعتبار الرجال اى اشتراط الذكورة والبلوغ جميعا والتمسّك بمفهوم القوم اى مدلوله في كل منهما إذ قالوا إنه لا يتبادر منه في العرف الا الرجال ولنصّ جماعة من أهل اللغة على ذلك قال في الصحاح القوم الرّجال دون النساء وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع وقال في يه القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ثمّ غلب على الرّجال دون النساء ولذلك قابلهنّ به يعنى في قوله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ وقد قابلهنّ الشاعر أيضا في قوله ا قوم آل حصن أم نساء وقال المحقق في المعتبر ان علمنا بالخبر المتضمّن لتراوح القوم اجزاء النساء والصّبيان وكأنه اعتقد اطلاق القوم على النساء والصبيان أيضا اما الأول فلاختلاف أهل اللغة في ذلك قال في القاموس القوم الجماعة من الرّجال والنساء معا أو الرجال خاصّة أو يدخله النساء على التّبعية واما الثاني فلانه وان لم يظهر من أهل اللغة تصريح بذلك لكن ما ذكروه لا يأبى عنه أيضا إذ يمكن ان يكون مرادهم بالرجال هو الذكور بقرينة المقابلة بالنساء فلعلّه ظهر له ما دلّ على دخول الصبيان أيضا والأحوط اعتبار الرّجال واجتزاء بعض الأصحاب بالنساء مع عدم قصور نزحهنّ عن نزح الرّجال وكذا الصّبيان والخناثى وكانّه نظر إلى اشتراك العلّة وفيه اشكال قوله ولو تغيّر ماء البئر إلى آخره في المسألة أقوال منتشرة جدّا والتفصيل في شرح الدروس لوالدي طاب ثراه قوله جمع بين المقدّر وزوال التغيّر ظاهره الاتيان بكل منهما على حدة بان ينزح حتّى يزول التغيّر ثمّ ينزح المقدّر كما هو أحد الأقوال في المسألة لكن الشارح رحمه الله كانّه رأى القول بوجوب أكثر الامرين أقوى فحمله عليه وربما يؤيد ذلك تقديم المقدر في العبارة على زوال التغيير إذ لو كان المراد الجمع بينهما على ظاهره لكان الأنسب تقديم زوال التغيّر إشارة إلى طريق الجمع فافهم قوله ففي الاكتفاء بمزيل التغير إلى آخره هذا القول اختاره صاحب المعالم وصاحب المدارك ووالدي طاب ثراهم نظرا إلى صحيحة محمد بن إسماعيل عن الرضا عليه السّلام قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لانّ له مادّة وصحيحة أبي أسامة وفيها وان تغيّر الماء فخذ منه حتى يذهب الريح وموثقة سماعة وفيها وان أنتن حتّى يوجد الريح النّتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن في الماء ورواية زرارة وفيها فان غلب الرّيح نزحت حتى تطيب وجه الاستدلال ان ظاهر هذه الأخبار طهارتها بعد زوال التغير مطلقا لكن فيما له مقدّر إذا دلّ الدليل على وجوب نزح المقدر بمجرد الملاقاة فيدل على وجوب نزحه مع التغير أيضا بطريق أولى فيحكم بالجمع بينهما بمعنى أكثر الامرين فان حصل المقدّر وبقي التغير ينزح أيضا حتى يزول التغيير بالكليّة وان زال التغير ولم يتم المقدر نزح ما بقي من المقدّر فيخصّص عموم تلك الأخبار فيما له مقدّر بما عدا هذه الصّورة وامّا فيما لا مقدر له فيبقى عموم تلك الأخبار فيما له مقدر بما عدا هذه الصّورة واما فيما لا مقدر له فيبقى عموم تلك الأخبار سالما عن المعارض فيحكم بطهارتها بزوال التغير بها والظاهر أن مرادهم بالمقدر ما يشمل نزح الجميع أيضا فيما قدّر له ذلك كالخمر ففيه أيضا لا يكتفى بزوال التغيّر بل يجب نزح الجميع وان زال التغير قبله وذلك بجريان ما ذكر في ما له مقدّر فيه أيضا فإنه إذا وجب فيه نزح الجميع بمجرد الملاقاة فمع التغير بطريق أولى ممّا لا مقدر له هو ما لا نصّ فيه على القول بوجوب نزح الجميع له فان ذلك عندهم ليس مستندا إلى تقدير شرعي حتى يجرى فيه أيضا ما ذكر من الدليل بل باعتبار العلم بنجاسة البئر على القول بها وعدم العلم بمطهرها فينزح الجميع ليحصل اليقين وعلى هذا فمع التغير لما وجد الدليل الشرعي على طهارتها بالنزح الموجب لزوال التغير وهو ظاهر الأخبار المذكورة فيعمل به ولا حاجة إلى نزح الجميع