محمد هادي المازندراني

98

شرح فروع الكافي

بأصحابه ؛ لأنّه محرم فيجب عليه إتمام النسك ؛ لقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 1 » ، فإن أدرك أحد الموقفين في إحرام الحجّ أو قدم مكّة في إحرام العمرة قبل أن ينحر الهدي ، فيتمّ النسك وليس عليه قضاء ، وإن فاته الحجّ تحلّل بعمرة ، وإن كان قد ذبح هديه فقد تحلّل فيقضي الحجّ مع وجوبه في القابل . وكذا العمرة إن كانت تمتّعاً ، وإن كانت مفردة ففي الشهر الداخل أو بعد عشر أو مهما شاء ، على اختلاف الأقوال في المدّة ما بين العمرتين . ويدلّ عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . « 2 » ومثله المصدود إذا زال العدوّ قبل ذبح الهدي والتحلّل ، وأمّا بعد التحلّل فيجب عليه قضاء العمرة المفردة كما ذكر ، وقضاء عمرة التمتّع وقضاء الحجّ في عامه لو زال المانع مع سعة الوقت ، على ما صرّح به جماعة منهم الشهيد في الدروس . « 3 » وإنّما خصّصنا ذلك بالمصدود لعدم إمكانه في المحصور ؛ لأن ذبح هدي تحلّله لا يجوز إلّا في يوم النحر ، فإذا وجدهم قد ذبحوه فقد فاتهم الموقفان . نعم ، يتصوّر ذلك على بعدٍ على القول بجواز تحلّله مكان الحصر مع الاشتراط أو مطلقاً من غير انتظار بلوغ الهدي محلّه على ما سبق ، وعلى القول بإدراك الحجّ باضطراري المشعر المتأخّر ، كما ذهب إليه السيّد المرتضى « 4 » إن جوّزنا إحرامه من موضعه مع عدم إمكان رجوعه إلى الميقات ، كما هو المذهب المنصور في المتجاوز عنه ، ناسياً أو جاهلًا أو غير مريد للنسك ، فتأمّل . السابعة : لو ظهر للمحصور أنّه لم يذبح له الهدي لم يبطل تحلّله ، ويبعث به في القابل ، ويمسك من حين البعث عن المحرمات وجوباً على المشهور إلى اليوم الموعود ؛ لموثّق زرارة عن أبي جعفر عليه السلام « 5 » ، ولقول أبي عبد اللّه عليه السلام في صحيحة معاوية

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) . الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي . ( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 476 - 477 ، الدرس 119 . ( 4 ) . جوابات المسائل الموصليّات الثالثة ( رسائل المرتضى ، ج 1 ، ص 229 ) ؛ الانتصار ، ص 234 . ( 5 ) . الحديث التاسع من هذا الباب من الكافي .