محمد هادي المازندراني
50
شرح فروع الكافي
ومنها : أنّها قالت : كأنّي أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو يلبّي . « 1 » ولذلك أجاز الشافعيّ وأبو حنيفة وكثير منهم الطيب قبل الإحرام بما يبقى بعده ، ومنعه مالك وجماعة . « 2 » انتهى . وربما ادّعى بعضهم أنّ التطيّب قبل الإحرام مطلقاً من خصائصه صلى الله عليه وآله ؛ للقائه الملائكة ، أو لأنّ علّة حرمة الطيب على المحرم أنّه داع إلى الجماع ، وهو صلى الله عليه وآله مأمون منه . وفي العزيز : يستحبّ أن يتطيّب لإحرامه لما روى عن عائشة ، قالت : كنت اطيّب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لإحرامه قبل أن يحرم وقبل أن يطوف بالبيت . « 3 » ولا فرق بين ما يبقى له أثر وجرم بعد الإحرام وبين ما لا يبقى . قالت عائشة : كأنّي أنظر إلى وبيص الطيب من مفارق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو محرم . « 4 » ومن الأصحاب مَن رأى وجهاً أنّه ليس من السنن والمحبوبات ، وإنّما هو مباح ، ولا يفرق بين الرجال والنساء ، والاستحباب شامل للصنفين في ظاهر المذهب . وحكى في المعتمد قولًا عن الداركيّ « 5 » أنّه لا يستحبّ لهنّ التطيّب بحال ، ووجهها أنّه يجوز لهنّ التطيّب بطيب يبقى عينه - ثمّ قال : - وشرذمة روت عن أبي حنيفة المنع من ذلك ، وعند مالك يكره له التطيّب بما يبقى رائحته بعد الإحرام ، ويروى عنه منع التطيّب مطلقاً ، ثمّ إذا تطيّب لإحرامه فله أن يستديم بعد الإحرام ما تطيّب به بخلاف ما إذا تطيّبت المرأة ، ثمّ لزمتها العدّة ، فإنّه تلزمها إزالته في وجه ؛ لأنّ في العدّة حقّ الآدمي ،
--> ( 1 ) . نفس المصدر . ( 2 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 248 - 249 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 221 - 222 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 144 ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 226 - 227 . ( 3 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 10 ؛ سنن النسائي ، ج 5 ، ص 137 ؛ والسنن الكبرى له أيضاً ، ج 2 ، ص 337 ، ح 3665 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 9 ، ص 82 . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 245 وفيه : « مفرق » بدل « مفارق » . ومثله في ص 250 و 264 و 280 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 145 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 12 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 34 . ( 5 ) . أبو القاسم عبد العزيز بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد العزيز الداركي شيخ الشافعيّة بالعراق ، ولد بعد الثلاث مائة ونزل بغداد ، توفّي في شوال سنة خمس وسبعين وثلاث مائة ، ودارك من أعمال أصبهان . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 16 ، ص 404 - 406 ، الرقم 293 .