محمد هادي المازندراني
45
شرح فروع الكافي
وأجاب عنه بأنّ راويه ابن لهْيَعَة ، وهو ضعيف . « 1 » على أنّه روى غيره : « فإنّه خضاب » « 2 » بدلًا عن قوله : « فإنّه طيب » ، فلا يصحّ الاحتجاج به . أقول : مع أنّه أمكن حمله على الكراهة ؛ للجمع بينه وبين ما رويناه عن عكرمة . وأجمعوا أيضاً على أنّ العصفر ليس طيباً ؛ لأنّ استشمامه غير مقصود للعقلاء ، وإنّما يريدون به اللون ، ولأصالة إباحته وانتفاء دليل على تحريمه ، بل قد ورد من الطريقين ما يدلّ على جواز استعماله له . روى الشيخ عن أبان بن تغلب ، قال : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام أخي وأنا حاضر عن الثوب يكون مصبوغاً بالعصفر ثمّ يغسل ، ألبسه وأنا محرم ؟ قال : « نعم ، ليس العصفر من الطيب ، ولكن أكره أن تلبس ما يشهّرك بين الناس » . « 3 » وروى في المنتهى « 4 » عن ابن عمر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى النساء في إحرامهنّ عن القفّازين والنقاب وما أشبه الورس من النبات ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبّت من ألوان الثياب من معصفر أو خزّ . « 5 » وعن القاسم بن محمّد : أنّ عائشة كانت تلبس الأحمرين الذهب والمُعصفر . « 6 » وبه قال الشافعيّ وأحمد . « 7 »
--> ( 1 ) . وهو عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان أبو عبد الرحمن الفقيه قاضي مصر ، مات سنة 174 في خلافة هارون العبّاسي . انظر : تهذيب الكمال ، ج 15 ، ص 487 - 503 ، الرقم 3513 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 8 ، ص 11 - 31 ، الرقم 4 . ( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 516 ؛ سنن النسائي ، ج 6 ، ص 204 - 205 ؛ والسنن الكبرى له أيضاً ، ج 3 ، ص 396 ، ح 5731 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 7 ، ص 441 ؛ المعجم الكبير ، ج 23 ، ص 419 ، وفي الجميع : « لا تَمتشطي بالطيب ولا بالحنّاء فإنّه خضاب » . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 69 ، ح 224 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 165 ، ح 541 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 481 ، ح 16838 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 784 . ( 5 ) . المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 486 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 47 . ( 6 ) . الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 8 ، ص 70 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 188 ؛ تاريخ الإسلام ، ج 4 ، ص 252 ، وكان في الأصل : « العصفر » فصوّبناه حسب المصادر . ( 7 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 457 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 282 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 327 .