محمد هادي المازندراني
23
شرح فروع الكافي
سوق الآية يقتضي اختصاصها بالحلق لترتّب ذلك على قوله عزّ وجلّ : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » « 1 » ، وقد صرّح بذلك الإمام الطبرسي أيضاً في تفسيره ، فقال : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ ؛ أي من مرض منكم مرضاً يحتاج فيه إلى الحلق أو تأذّى بهوام رأسه أبيح له الحلق بشرط الفدية . « 2 » وأمّا ثانياً فلأنّ اللّازم من ذلك التخيير في فدية اللبس بين الصيام والصدقة ، والنسك كالحلق ، ولا نعلم بذلك قائلًا من الأصحاب ولا غيرهم ، بل مقتضى كلام الجميع تعيّن الدم . « 3 » الثانية : كفّارة لبس ما يحرم على المحرم العامد العالم اختياراً واضطراراً شاة إجماعاً . ويدلّ عليه أخبار ، منها : صحيحة زرارة . « 4 » ومنها : ما رواه الشيخ عن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « مَن نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه أو لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسياً أو جاهلًا فليس عليه شيء ، ومَن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » . « 5 » وعن سليمان بن العيص - أو ابن الفيض على اختلاف النسخ - ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يلبس القميص متعمّداً ؟ قال : « عليه دم » . « 6 » وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم « 7 » ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المحرم يلبس القميص متعمّداً ، قال : « عليه دم » .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 38 . ونحوه في جوامع الجامع ، ج 1 ، ص 192 . ( 3 ) . مدارك الأفهام ، ج 8 ، ص 437 - 438 . ( 4 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 369 - 370 ، ح 1287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 157 ، ح 17472 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 384 ، ح 1339 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 157 ، ح 17473 . ( 7 ) . كذا في الأصل ، وهذا الحديث مكرّر لسابقه ، ولم أجد لمحمد بن مسلم حديثاً بهذا اللفظ ، نعم نسب هذا الحديث في تذكرة الفقهاء إلى محمّد بن مسلم ، وهو واقع في سند الحديث اللاحق .