محمد هادي المازندراني
113
شرح فروع الكافي
ولو كانت مدخولًا بها في العقد الأوّل لما كان كذلك ، ومن هذا يظهر سرّ استدلال الشيخ عليه بالأخبار . وحكى في المختلف « 1 » هذا القول عن ابن الجنيد ، ويظهر من الخلاف والانتصار وفاق العامّة على عدم تأبيد التحريم مطلقاً ، فقد قال في الخلاف بعد ما حكينا عنه : « ولم يوافقنا عليه أحد من العامّة » . « 2 » وفي الانتصار : وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من تزوّج امرأة وهو محرم عالماً بأنّ ذلك محرّم عليه بطل نكاحه ، ولم تحلّ له المرأة أبداً ، وهذا ممّا لم يوافق فيه أحد من الفقهاء ؛ لأنّ الشافعيّ ومالكاً وإن أبطلا نكاح المحرم وجوّز ذلك أبو حنيفة ، فإنّهما لا يقولان : إنّه إذا فعل ذلك على بعض الوجوه حرمت عليه المرأة أبداً . « 3 » ويجب بدنة على الواطي مع العلم بالتحريم ، وعلى العاقد أيضاً مع العلم به مطلقاً وإن كان محلّاً على ما هو ظاهر إطلاق الأكثر . وبه صرّح جماعة منهم الشيخ في التهذيب ، « 4 » والشهيد في الدروس . « 5 » ويدلّ عليه موثّق سماعة . « 6 » وظاهر ابن إدريس عدم وجوبها على العاقد المحلّ حيث خصّ العاقد المحلّ بالذكر ، وقال : « والمحرم : إذا عقد المحرم على زوجة ودخل بها الزوج كان على العاقد بدنة ، وعلى الزوج الداخل بها الوطي لها ما على المحرم إذا وطأ امرأته من الأحكام » . « 7 » واعلم أنّه أجمع الأصحاب على جواز الرجوع للمحرم في العدّة الرجعيّة ؛ لأصالة
--> ( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 84 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 317 ، المسألة 114 ، ولفظه : « . . . ولم يوافقنا أحد من الفقهاء » . ( 3 ) . الانتصار ، ص 246 ، المسألة 129 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 331 . ( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 369 ، الدرس 98 . ( 6 ) . الحديث الخامس من هذا الباب . ( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 553 .