محمد هادي المازندراني
111
شرح فروع الكافي
وأجاب السيّد رضي الله عنه في الانتصار عن الأوّل بوجهين آخرين ، مبنى الأوّل منهما على ما اعتقده من عدم انعقاد الإحرام إلّا بالتلبية ، كما حكيناه عنه سابقاً ولو في القران ، فقال : وقد قيل : يمكن أن يتأوّل خبر ميمونة على أنّ ابن عبّاس كان يرى أنّ من قلّد الهدي كان محرماً ، فلمّا رآه قلّد الهدي اعتقد أنّه محرم ، وأيضاً فيحتمل أن يكون أراد تزوّجها في الشهر الحرام ، والعرب تسمّي من كان في الشهر الحرام محرماً ، واستشهد بقول الشاعر : « قتلوا ابن عفّان الخليفة محرماً » ، ولم يكن عاقده بلا خلاف ، وإنّما كان في أشهر الحرم . « 1 » انتهى . وعن الشافعيّ أنّه جوّز للإمام تزويج المحرمين بولايته العامّة ، محتجّاً بأنّه موضع الحاجة ، « 2 » ودفعه واضح ، وأكثر الأخبار صريحة في بطلان العقد ، فيجب التفريق بغير طلقة . واحتجّ عليه في الخلاف « 3 » بإجماع الفرقة ، وبأنّ الطلاق فرع ثبوت العقد ، وبأنّ النهي عن نكاح المحرم يدلّ على فساده ، وهو مبني على كون النكاح عبادة ، وهل تحرم المعقودة في الإحرام مؤبّداً مطلقاً ؟ هو ظاهر إطلاق الشيخ في المبسوط حيث قال : فإذا تزوّج امرأة وهو محرم فُرِّق بينهما ولا تحلّ له أبداً » . « 4 » ويدلّ عليه خبر إبراهيم بن الحسن « 5 » وأديم بن الحرّ « 6 » المتقدّمين ، وقيّده المفيد قدس سره بالعلم بالتحريم ، فقد قال في المقنعة : « ومَن تزوّج وهو محرم فرّق بينه وبين المرأة وكان نكاحه باطلًا ، فإن كان يعلم أنّ ذلك محرّم ثمّ أقدم عليه لم تحلّ له المرأة أبداً » . « 7 » وإليه ذهب الشيخ في التهذيب ، « 8 » وبذلك جمع بين ما أشرنا إليه من الخبرين وبين
--> ( 1 ) . الانتصار ، ص 247 . وانظر : المغني والشرح الكبير ، ج 3 ، ص 312 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 9 ، ص 194 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 809 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 385 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 284 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 318 ، المسألة 116 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 318 . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 439 ، ح 16716 . ( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 440 ، ح 16717 . ( 7 ) . المقنعة ، ص 433 . ( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 329 ، ذيل الحديث 1131 .