محمد هادي المازندراني
81
شرح فروع الكافي
فأفطر ؛ لئلّا يتّخذ الناس صومه سنّة وليتأسّى به الناس ، فلمّا أن قبض كنت أنا الإمام ، فأردت أن لا يتّخذ صومي سنّة فيتأسّى الناس بي » . « 1 » ويؤيّده ما روي أنّ رجلًا أتى الحسن والحسين عليهما السلام فوجد أحدهما صائماً والآخر مفطر ، فسألهما فقالا : « إن صمت فحسن ، وإن لم تصم فجائز » ، « 2 » ولا يبعد جريان ذلك في أكثر المندوبات . ثمّ الظاهر أنّ الساقط عن الإمام تأكّد استحبابه لا أصله ، وإلّا فقد صامه عليه السلام في حال إمامته على ما رواه سليمان الجعفريّ ، قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف ، ويأمر بظلّ مرتفع فيضرب له ، فيغتسل ممّا يبلغ منه الحرّ » . « 3 » ومنها : مع الشكّ في هلال ذي الحجّة ، فإنّه يكره حينئذٍ صومه ؛ لجواز أن يكون ذلك اليوم يوم عيد . ولرواية حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن صوم يوم عرفة ، فقلت له : جعلت فداك ، إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة ؟ قال : « كان أبي لا يصومه » ، قلت : ولِمَ ذلك ؟ قال : « إنّ يوم عرفة يوم دعاء ومسألة ، وأتخوّف أن يُضعفني عن الدّعاء ، وأكره أن أصومه أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم الأضحى ، وليس بيوم صوم » . « 4 » ومنها : ما لو أضعفه الصوم عن الدّعاء ؛ لأنّ هذا اليوم يوم دعاء ومسألة . ولخبر حنان المتقدّم ، وما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 87 - 88 ، ح 1810 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 386 ، الباب 117 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 467 ، ح 13867 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 87 ، ح 1809 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 466 ، ح 13863 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 298 ، ح 901 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 133 ، ح 433 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 203 ، ح 13220 . ( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 384 - 385 ، الباب 116 ، ح 1 . الفقيه ، ج 2 ، ص 88 ، ح 1811 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 299 ، ح 903 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 133 - 134 ، ح 435 .