محمد هادي المازندراني
64
شرح فروع الكافي
وعطف عليها خبر عبد الكريم بن عمرو وقتيبة الأعشى المتقدّمين . وهذا هو جمع جيّد بين أخبار يوم الشكّ ؛ لأنّ الأخبار الأوّلة الدالّة على استحباب صيام ذلك اليوم أكثرها مقيّدة بالغيم ونحوه ، وخبر هارون بن خارجة نصّ عليه . وأمّا خبرا قتيبة وعبد الكريم بن عمر فأظنّ أنّهما لا يدلّان على ما ادّعاه أصلًا ، فإنّ الظاهر من الأولى تعلّق قوله عليه السلام من رمضان بالصيام لا بالشكّ ، وإلّا لكان المناسب : يشكّ في أنّه من رمضان ، كما لا يخفى . وأمّا خبر عبد الكريم بن عمرو فالظاهر منه أنّ النهي فيه عن صوم ذلك اليوم بنيّة النذر كما أشرنا إليه . وعلى أيّ حال لو صام هذا اليوم بنيّة أنّه من شعبان ، ثمّ ظهر كونه من شهر رمضان أجزأ عنه إجماعاً ، « 1 » ويستفاد ذلك من أكثر الأخبار المتقدِّمة . ولو نواه من شهر رمضان ، ثمّ بانَ أنّه منه ، فقد اختلفوا في إجزائه عنه ، فقال جماعة من الفحول بالعدم ، وبه قال الشهيدان « 2 » والشيخ في النهاية « 3 » وكتابي الأخبار ، « 4 » وفي المختلف « 5 » نقله عن جمله « 6 » واقتصاده « 7 » أيضاً ، وعن السيّد المرتضى « 8 » والصدوقين « 9 » وأبي الصلاح « 10 » وسلّار « 11 » وابن البرّاج وابن حمزة ، « 12 » والعلّامة في المختلف عدّه
--> ( 1 ) . انظر : فقه الرضا عليه السلام ، ص 201 ؛ المقنع ، ص 181 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 180 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 268 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 651 ؛ الجامع للشرائع ، ص 154 ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 158 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 77 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 19 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 371 ؛ البيان ، ص 244 ؛ المهذّب البارع ، ج 2 ، ص 20 . ( 2 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 51 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 139 . ( 3 ) . النهاية ، ص 151 . ( 4 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 79 ، ذيل ح 239 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 183 ، ذيل ح 510 . ( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 380 . ( 6 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 218 ) . ( 7 ) . الاقتصاد ، ص 293 . ( 8 ) . الانتصار ، ص 183 - 184 ؛ الناصريّات ، ص 293 . ( 9 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 126 ، ذيل ح 1922 . ( 10 ) . الكافي في الفقه ، ص 181 . ( 11 ) . المراسم العلويّة ، ص 94 . ( 12 ) . الوسيلة ، ص 148 . وبعده في المخطوطة : « وعدّة أقوى ، فقد اختلف الأصحاب في إجزائه أنّه لا يجزيه ، وبه قال الشيخ في النهاية والعلّامة في المختلف وعدّه أقوى ونقله عن جمل الشيخ واقتصاده أيضاً . . . » إلى آخر ما ذكرناه آنفاً ، وحيث كان مكرّراً لم أذكره في المتن .