محمد هادي المازندراني

269

شرح فروع الكافي

وعدم صوم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التطوّع في السفر لا يدلّ على تحريمه ، فأقصى ما يدلّ عليه كونه مرجوحاً في الجملة . على أنّه قد سبق أنّ الإمام عليه السلام ربّما كان ترك « 1 » بعض المستحبّات ؛ لئلّا يتّخذ سنّة وفرضاً . وأمّا صحيحة عمّار فالتقصير قرينة على أنّ المراد بالإفطار الإفطار في الصوم الواجب ؛ لأنّ التقصير إنّما يكون فيه في الصلاة الواجبة ، إلّا ما استثني ، وإلّا فلا خلاف في جواز صلاة التطوّع ، والمندوب ما عدا نوافل الظهرين والعشاء . وبالجملة ، فالقول بالجواز في غاية القوّة ، وكأنّه نظر إلى ما ذكره السؤال من منعه ، وهو ظاهر جماعة من الأصحاب ، فقد قال المفيد قدس سره : « ولا يجوز صوم النافلة في السفر إلّا ثلاثة أيّام للحاجة عند قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وفي مشهد من مشاهد الأئمّة عليهم السلام » . « 2 » وقال الصدوق في المقنع على ما نُقل عنه في المختلف : « لا تصوم في السفر تطوّعاً ولا فرضاً ، واستثني من التطوّع ثلاثة أيّام للحاجة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، وصوم الاعتكاف في المساجد الأربعة » . « 3 » وعن سلّار أنّه قال : « لا يصوم المسافر تطوّعاً ولا فرضاً ، إلّا ثلاثة أيّام بدل المتعة وصوم يوم النذر إذا علّقه بوقت حضر في السفر وصوم الثلاثة الأيّام للحاجة » . « 4 » ولا يبعد حمل عباراتهم هذه أيضاً على الكراهة . ولكن قال صاحب المدارك : والأصحّ المنع من التطوّع مطلقاً [ إلّا ثلاثة أيّام للحاجة عند قبر النبي صلى الله عليه وآله خاصّة ] » . « 5 » وقال في موضع آخر أيضاً : « الأصحّ تحريم صيام النافلة في السفر عدا هذه الثلاثة الأيّام » . « 6 »

--> ( 1 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل مكان « ترك » بياض . ( 2 ) . المقنعة ، ص 350 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 465 ؛ المقنع ، ص 199 . ( 4 ) . المراسم العلويّة ، ص 95 ؛ وعنه في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 466 . ( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 150 ، وما بين الحاصرتين منه . ( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 275 .