محمد هادي المازندراني

209

شرح فروع الكافي

يوم بمدّ من طعام . « 1 » ثمّ قال [ في المنتهى ] : احتجّ المخالف بعموم قوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، « 2 » وبأنّ العبادة لا تسقط بفوات وقتها كالفرض ، وبما رواه سماعة ، قال : سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه ، فقال : « يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الذي عليه بمدّ من طعام ، وليصم هذا الذي أدرك ، فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه ، فإنّي كنت مريضاً فمرَّ عَليَّ ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ، ثمّ أدركت رمضاناً ، فتصدّقت بدل كلّ يوم ممّا مضى بمدّين من طعام ، ثمّ عافاني اللَّه وصمتهنّ » . « 3 » والجواب : العموم قد يخصّ بأخبار الآحاد ، خصوصاً إذا استفاضت واشتهرت واعتضدت بعمل أكثر الأصحاب ؛ ولأنّ وقت القضاء قد فات على ما بيّناه ، فيسقط والقضاء في العبادة إنّما يجب بأمرٍ جديد على ما حقّق في أصول الفقه ، بخلاف الدّين فإنّه لا وقت له . ورواية سماعة ضعيفة السند ولم يسندها إلى إمام ، ويحتمل التأويل بوجهين : الأوّل : أنّه لم يذكر في الرواية استمرار المرض فيما بين الرمضانات . الثاني جاز أن يتبرّع الإمام عليه السلام بالقضاء والصدقة ؛ لأنّه مستحبّ لا واجب والإمام عليه السلام كان يواظب على فعل المندوبات كالواجبات . « 4 » انتهى . ويؤيّد الاستحباب صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « مَن أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم ، وأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت » . « 5 »

--> ( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 206 - 207 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 251 ، ح 747 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 112 ، ح 366 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 336 ، ح 13547 . ( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 520 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 252 ، ح 848 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 112 ، ح 367 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 336 ، ح 13546 .