محمد هادي المازندراني

205

شرح فروع الكافي

والجواب : أنّهما يطيقان القضاء فلزمهما القضاء كالحائض والنفساء ، والآية أوجبت الإطعام ولم يتعرّض للقضاء بنفي ولا إثبات . ونحن أثبتنا وجوبه بدليل آخر ، والمراد بوضع الصوم وضعه عنهما في حال عذرهما كما في قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه وضع عن المسافر الصوم » . هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه . « 1 » وقد ذهب عليّ بن بابويه أيضاً بما نسبه سلّار من القول بسقوط القضاء إذا خافتا على ولدهما ، لكن رخّص الحكم بالحامل ، حيث قال في الرسالة على ما نقل عنه في المختلف : وإذا لم يتهيّأ للشيخ أو الشاب أو المرأة الحامل أن يصوم من العطش أو الجوع ، أو تخشى المرأة أن تضرّ مولودها ، فعليهم جميعاً الإفطار ، وتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام ، وليس عليه القضاء . « 2 » وقد صرّح بالتفصيل الذي نقله عن الشافعي المحقّق الشيخ فخر الدِّين « 3 » وبعض من تأخّر عنه « 4 » على ما ذكره صاحب المدارك . « 5 » [ و ] اعلم أنّ إطلاق النصّ والأدب يقتضي عدم الفرق في المرضع بين الامّ وغيرها ، ولا بين المتبرّعة والمستأجرة ، أمكن قيام [ غيرها ] مقامها أم لا ، وتخصيص الحكم بما إذا لم يمكن قيام غيرها مقامها كما عدّه صاحب المدارك أجود من غير مخصّص ، وقال : « الفدية من مال المرأة وإن كان لها زوج » . « 6 » ولم أجد تصريحاً من غيره بذلك نفياً ولا إثباتاً ، ولا يبعد أن يُقال : إنّها من مال

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 219 . ( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 548 ، ولم أعثر على رسالة ابن بابويه ، وتجد هذه العبارة في فقه الرضا عليه السلام ، ص 11 ، ومثله في المقنع ، ص 194 . ( 3 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 235 . ( 4 ) . كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 77 . ( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 299 . ( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 300 .