محمد هادي المازندراني

200

شرح فروع الكافي

منهما في كلّ يوم بمدٍّ من طعام ولا قضاء عليهما ، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما » . « 1 » والتأويل هنا كما تقدّم ، بل هنا آكد ؛ لأنّ نفي الحرج يفهم منه ثبوت التكليف ، وإنّما يتمّ مع القدرة ، ومع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال بها ، فإنّ الدليل متى تطرّق إليه الاحتمال سقط دلالته . « 2 » انتهى . وقد حمل أبو الصلاح الأمر بالقدرة مع العجز على الندب ، فقد قال على ما حكى عنه في المختلف : « وإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم ، وهو مندوب إلى إطعام مسكين عن كلّ يوم » . « 3 » واختلفوا في مقدار الفدية ، فالمشهور بين الأصحاب - منهم الشيخ في النهاية والمبسوط « 4 » - أنّها مدّ ؛ لدلالة أكثر الأخبار عليه . وقيل : مدّان ؛ لصحيحة العلاء عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، ويتصدّق كلّ واحدٍ منهما في كلّ يوم بمدّين من طعام ، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما » . « 5 » رواها الشيخ قدس سره وجمع بينها وبين ما سبق في الاستبصار بحمل الزائد على الندب . وفي المبسوط والنهاية « 6 » والتهذيب : يحمل هذه على القادر على المدّين ، والأوّلة على العاجز عنهما . وزاد في التهذيب : « فإن لم يقدر على شيء فلا شيء كما هو مدلول هذه الصحيحة » . « 7 »

--> ( 1 ) . هذا هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 238 ، ح 697 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 104 ، ح 338 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 209 ، ح 13240 . ( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 543 - 545 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 543 ؛ الكافي في الفقه ، ص 182 . ( 4 ) . النهاية ، ص 159 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 285 ، وعبارتهما هكذا : « والشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام ، أفطرا وتصدّقا عن كلّ يوم بمدّين من طعام ، فإن لم يقدرا عليه بمدّ منه » ، وعلى هذا يكون الشيخ من القائلين بمدّين . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 238 ، ح 698 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 210 ، ح 13241 . ( 6 ) . تقدّما آنفاً . ( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 239 ، ذيل ح 698 .