محمد هادي المازندراني
189
شرح فروع الكافي
وفي الحسن عن موسى بن أبي الحسن الرازي ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان ، فقال : « جائز » ، فقال بعضهم : إنّ السواك يدخل رطوبته في الجوف ؟ فقال : « ما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الحلق ؟ فقال : أمّا المضمضة أرطب من السواك الرطب ، فان قال قائل : لا بدّ من المضمضة من أجل السنّة ، فلا بدّ من السواك من أجل السنّة التي جاء بها جبرئيل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله » . « 1 » ويدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه ؟ فقال : « لا بأس به » . « 2 » ويؤيّدها ما رواه الجمهور عن أبي إسحاق الخوارزميّ ، قال : سألت عاصم الأحول : أيستاك الصائم ؟ قال : نعم ، قلت : برطب السواك ويابسه ؟ قال : نعم ، قلت : أوّل النهار وآخره ؟ قال : نعم ، قلت : عمَّن ؟ قال : عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وآله . « 3 » وما رواه نافع ، عن ابن عمر أنّه قال : لا بأس بالسواك ، وإن كان يابساً جاز أن يبلّه بالماء ويتسوّك به ، ويتحفّظ من ابتلاع رطوبته ، « 4 » فلذلك اشتهر بين الأصحاب جوازه مطلقاً من غير كراهة . بل ظاهر المنتهى إجماع الأصحاب عليه ما عدا ابن أبي عقيل ، حيث قال : ولا بأس للصائم بالسواك ، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلّا ابن أبي عقيل ، فإنّه كره بالرطبة . وكره بعض العامّة باليابس بعد الزوال أيضاً ، وبه قال ابن عمر وعطاء ومجاهد
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 263 ، ح 788 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 92 ، ح 295 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 83 ، ح 12893 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 262 ، ح 782 ، وص 323 ، ح 993 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 91 ، ح 291 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 83 ، ح 12892 . ( 3 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 272 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 182 ، ح 2341 . ( 4 ) . لم أعثر عليه بهذا اللفظ ، نعم ورد عنه بلفظ : « لا بأس أن يستاك الصائم بالسواك الرطب واليابس » . راجع : المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 2 ، ص 453 ، الباب 29 من كتاب الصوم ، ح 8 .