محمد هادي المازندراني
162
شرح فروع الكافي
وقال بعض الشافعيّة : إنّها محرّمة حينئذٍ ؛ لأنّ إنزال الماء مفسد للصوم ، فلا يجوز أن يعرّض الصوم للإفساد . « 1 » ثمّ أجاب عنه : بأنّ إفضاءه إلى الإفساد مشكوك فيه فلا يثبت التحريم بالشكّ . واستدلّ على ما ذهب إليه بما تقدّم من الأحاديث الدالّة على الكراهة . ولو تسبّبت عن الإنزال ، فظاهر الأصحاب وجوب القضاء والكفّارة مطلقاً ، قصد الإنزال أو لا ، كانت علّة في العادة له أم لا ، بل اتّفق ، ففي المنتهى : « الإنزال « 2 » نهاراً مفسدٌ للصوم مع العمد ، سواءً أنزل باستمناء أو ملامسة أو قبلة بلا خلاف » . « 3 » وقال في الخلاف : إذا وطأ فيما دون الفرج أو باشرها أو قبّلها بشهوة فأنزل كان عليه القضاء والكفّارة ، وبه قال مالك . « 4 » وقال الشافعي : « 5 » لا كفّارة عليه ويلزمه القضاء . « 6 » واحتجّ على ما ذهب إليه بإجماع الفرقة والاحتياط ، ويدلّ عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني ؟ قال : « عليه [ من الكفارة ] مثل ما على الذي يجامع » . « 7 » ورواية سماعة ، قال : سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل ؟ قال : « عليه إطعام ستّين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ » . « 8 »
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 581 . ( 2 ) . في الأصل : « الإفساد » ، والمثبت من المصدر . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 564 . ( 4 ) . المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 196 ؛ مواهب الجليل ، ج 3 ، ص 343 ؛ نيل الأوطار ، ج 4 ، ص 290 ؛ فتح الباري ، ج 4 ، ص 131 . ( 5 ) . مختصر المزني ، ص 57 ؛ نيل الأوطار ، ج 4 ، ص 290 ؛ فتح الباري ، ج 4 ، ص 131 . ( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 198 . ( 7 ) . هذا هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 206 - 207 ، ح 597 ؛ وص 273 ، ح 826 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 81 ، ح 247 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 39 ، ح 12776 ، وما بين الحاصرتين من المصادر . ( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 320 ، ح 980 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 40 ، ح 12779 .