محمد هادي المازندراني
141
شرح فروع الكافي
المسلمون عليه من غير نقل خلاف عن أحدٍ منهم وإن اختلفوا في أوّل الليل على ما سبق في وقت صلاة المغرب ، والمعتبر حصول العلم به مع الإمكان أو الظنّ الغالب مع تعذّره ، وقد ادّعى الإجماع عليه وإن اختلفوا في وجوب القضاء مع غلبة الظنّ كما ستعرف . ولا يجوز الإفطار بالشكّ في دخوله إجماعاً ؛ لأصالة بقاء اليوم واستصحابه ولو كان ذلك الشكّ مستنداً إلى عارض في السماء . ومقتضى ذلك وجوب القضاء والكفّارة أيضاً لو أفطر له ولو استمرّ الاشتباه . لكن قال الشيخ في النهاية والتهذيب : لو شكّ في دخول الليل لوجود عارض في السماء ولم يعلم بدخول الليل ولا غلب على ظنّه ذلك فأفطر ، ثمّ تبيّن له بعد ذلك أنّه كان نهاراً كان عليه القضاء . « 1 » وكأنّه أراد بذلك ما إذا حصل مع ذلك العارض ظنّ ضعيف ، وإلّا فلا وجه لسقوط القضاء عنه ؛ لما عرفت من عدم جواز فعله . ويؤيّد ذلك أنّه قال بعد ما ذكر : « فإن كان قد غلب على ظنّه دخول الليل ، ثمّ تبيّن له أنّه كان نهاراً لم يكن عليه شيء » . فقيّد الظنّ بالغلبة ، وهو يشعر بأنّ ما قبله الظنّ الغير الغالب ، فيوافق ما تكرّر في كلام الأصحاب من وجوب القضاء بالإفطار للظلمة الموهمة دخول الليل مع عدمه ، مع غلبة الظنّ به إذا تبيّن الخطأ . وما ذكروه من عدم وجوب القضاء مع غلبة الظنّ هو المشهور بين متأخّري الأصحاب ، منهم الشيخ في النهاية على ما عرفت ، ومنهم الصدوق « 2 » وابن إدريس « 3 » بناءً على ما ادّعى من الإجماع على جواز الإفطار حينئذٍ ، فلا يستعقب القضاء .
--> ( 1 ) . النهاية ، ص 155 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 270 ، ذيل ح 815 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 121 ، ذيل 1902 . ( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 377 - 378 .