محمد هادي المازندراني

136

شرح فروع الكافي

ويؤيّده ما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا صام ولا أفطر من صام الدهر » . « 1 » وعن أبي موسى ، عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من صام الدهر ضيّقت عليه جهنّم » . « 2 » ويظهر من العلّامة ميله إلى ذلك في المنتهى ، فقد قال : ولو أفطر هذه الأيّام التي نهى عن صيامها ، فهل يكره صيام الباقي أم لا ؟ قال الشافعيّ وأكثر الفقهاء : إنّه ليس بمكروه ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن صيام ستّة أيّام من السنة ، « 3 » فدلّ على أنّ صوم الباقي جائز . وقال أبو يوسف : إنّه مكروه ؛ « 4 » لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عنه ، ولو أراد بالنهي هذه الأيّام لأفردها بالنهي دون صوم الدهر . ويحتمل أن يكون النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عنه لأنّ صائم الدهر يعتاد بذلك ترك الغداء ، ولا يبقى له قوّة شهوة إليه ، ولا مشقّة زائدة فيه ، ويخرجه عن استشعار التقرّب بالصوم ؛ [ لأنّ الفرض بالعبادات التقرّب بها والاستشعار لها ] ، وهذا معنى قوله عليه السلام : « لا صام ولا أفطر » ، أي لم يجد ما يجده الصائم من مخالفة عادته [ للقرية ] ولا أفطر ، ولأنّه يحدث مشقّة عظيمة ، فربّما عجز عن أكثر العبادات . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا صام من صام الدهر ، من صام ثلاثة أيّام يصوم الدهر كلّه » ، فقال له عبد اللّه بن عمرُ : « 5 » إنّي أطيق أكثر من ذلك ، قال : « فصم صوم داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً » ، فقال : إنّي أطيق على ما أفضل من ذلك ، قال : « لا أفضل من ذلك » « 6 » . « 7 »

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 25 و 26 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 435 ؛ وفيهما : « من صام الدهر لا صام ولا أفطر » . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 414 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 300 ؛ مسند الطيالسي ، ص 69 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة ، ج 2 ، ص 491 ؛ الباب 76 من كتاب الصوم ، ح 5 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 3 ، ص 313 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 8 ، ص 349 . ( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 388 و 389 ؛ فتح العزيز ، ج 6 ، ص 473 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 99 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 110 ؛ شرح صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 237 ؛ وج 14 ، ص 43 ؛ تحفة الأحوذي ، ج 3 ، ص 326 . ( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 389 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 79 . ( 5 ) . كذا في الأصل ، وفي المصادر : « عبد اللَّه بن عمرو » . ( 6 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 188 ؛ صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 245 ؛ سنن النسائي ، ج 4 ، ص 214 ؛ والسنن الكبرى له أيضاً ، ج 2 ، ص 131 ، ح 2707 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 299 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 99 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 617 - 618 .