محمد هادي المازندراني
51
شرح فروع الكافي
وصحيحة معاوية بن وهب ، قال : قلت : أقول ( آمين ) إذا قال الإمام « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » ؟ قال : « هم اليهود والنصارى » ، ولم يُجِبْ في هذا . « 1 » فعدوله عليه السلام عن جواب ما سأله السّائل إلى تفسير المغضوب عليهم ولا الضالّين دلالة واضحة على انتهى . ويؤيّدها صحيحة جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ؟ قال : « ما أحسنها » « 2 » وأخفضَ الصوت بها ، بناءً على ما هو الظاهر من كون « ما » نافية و « أحسنها » على صيغة المتكلّم من المضارع ، وكون « اخفض » على صيغة الماضي من كلام جميل ، وفاعله ضمير أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وإنّما أخفض عليه السلام صوته بكلمته « ما أحسنها » خوفاً من سماع بعض الحاضرين ممّا عدا جميل إيّاها تقيّةً منه ، وهو مشهور بين الأصحاب مطلقاً ، إماماً كان المصلّي أو مأموماً أو منفرداً ، بل نسبه العلّامة في المنتهى إلى علمائنا « 3 » مؤذّناً بإجماعهم . وقد صرّح الشيخ في الاستبصار « 4 » والسيّد المرتضى في الانتصار « 5 » بذلك الإجماع ، ونقل عن ابن الجنيد جوازه ؛ محتجّاً بصحيحة جميل بناءً على قراءة « ما أحسنها » بصيغة التعجّب ، و « اخفض » على صيغة الأمر على أن يكون من كلامه عليه السلام . « 6 » وفيه ما عرفت من الظاهر ، ولو سلّم هذا الاحتمال فالأولى حملها على التقيّة كما فعله غيره ممّن فهم هذا المعنى منها .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 75 ، ح 278 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 319 ، ح 1188 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 67 ، ح 7363 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 75 ، ح 277 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 318 ، ح 1187 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 68 ، ح 7366 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 281 ، ط قديم . ( 4 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 319 ، ذيل ح 1187 . ( 5 ) . الانتصار ، ص 144 . ( 6 ) . حكاه عنه الشهيد في الذكرى ، ج 3 ، ص 287 و 349 ؛ والدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 174 ، الدرس 40 .