محمد هادي المازندراني
505
شرح فروع الكافي
وقيل : هذا إن لم تتّهم بترك الصدقات ، وإلّا فالأفضل الجهر لدفع التهمة ، وكذا إن علم أنّ للناس به أسوة في أداء الصدقات . وقيل : هذا في المندوبة ، وأمّا الفريضة فهي في الجهر أفضل . « 1 » وقد سبق في الباب الأوّل من أبواب الزكاة ما يدلّ على هذا التفصيل . وقال في قوله عليه السلام : « وكذلك واللَّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية » في خبر عمّار « 2 » : « دلَّ على أنّ العبادة على الإطلاق في السرّ أفضل ، ولعلّ المراد بها النافلة ؛ إذ الفريضة في المسجد بل الجماعة أفضل عن الرياء والسمعة » . باب فضل صدقة الليل باب فضل صدقة الليل لعلَّ السرُّ في ذلك كونها أقرب إلى القربة وأبعد عن الرياء والسمعة وقلّة بذل الفقير ماء وجهه لتستّره بظلمة الليل ، فيكون ما أنعم عليه هنيئاً له ، مع أنّ السائل قد لا يكون من الإنس كما يستفاد من بعض الأخبار . قوله في صحيحة هشام بن سالم « 3 » : ( إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردّوه ) . [ ح 2 / 6026 ] قال طاب ثراه : الطرق : الإتيان بالليل ، « 4 » فذكر الليل بعده مبنيّ على التجريد والنهي عن الردّ ، إمّا لأنّ السائل قد لا يكون من الإنس كما دلّ عليه بعض الأخبار ، وإمّا لأنّ السائل ربّما يكون مضطرّاً جائعاً لا يجد سبيلًا إلى غيره ، وإمّا لأنّ الصدقة بالليل في نفسها زيادة فضل لا ينبغي الحرمان عنها .
--> ( 1 ) . شرح أصول الكافي ، ج 6 ، ص 240 . ( 2 ) . الكافي ، أبواب الصدقة من كتاب الزكاة ، باب صدقة الليل ، ح 2 . ( 3 ) . هذا الخبر مرويّ عن السكوني وليس لهشام بن سالم ، وخبر هشام هو الحديث الأوّل من هذا الباب . ( 4 ) . تاج العروس ، ج 13 ، ص 289 ( طرق ) .