محمد هادي المازندراني
483
شرح فروع الكافي
وقال بعض التابعين : لا ينفعه الفرار منها ، فإذا حالَ عليه الحول وليس معه نصاب أخذنا الزكاة منه . وبه قال مالك . « 1 » دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا زكاة في مالٍ حتّى يحول عليه الحول » ، « 2 » وهذا لم يحل عليه الحول . « 3 » باب الرجل يعطي عن زكاته العوض باب الرجل يعطي عن زكاته العوض لا خلاف بين أهل العلم في وجود عوض الزكاة مع فقد عينها ، وأمّا مع وجودها فهل يجوز التعويض وإخراج القيمة مهما شاء ؟ المشهور بين الأصحاب - منهم الشيخ في الخلاف « 4 » - الجواز محتجّاً عليه بصحيحتي البرقي « 5 » وعليّ بن جعفر ، « 6 » وبإجماع الفرقة . ويؤيّد بما روي من طريق العامّة عن معاذ أنّه كان يأخذ من أهل اليمن الثياب في الصدقات عوضاً عن الزكاة على سبيل القيمة ، وهو كان عاملًا على صدقات اليمن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وزمان عمر ، « 7 » والظاهر أنّه إنّما فعل ذلك بأمرهما ورضاهما . واستدلّ بعضهم بأنّ الغرض من وضع الزكاة دفع الخلّة وسدّ الحاجة ، وهو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين ، وبأنّ الزكاة إنّما شُرّعت معونة للفقراء ، وربّما كانت القيمة أنفع في بعض الأوقات ، وبمناسبات اخر ، وهذا القول هو منقول عن أبي حنيفة . « 8 »
--> ( 1 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 492 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 461 ؛ الإنصاف ، ج 3 ، ص 32 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 524 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 571 ، ح 1792 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 95 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 77 ، ح 1877 . المصنّف لابن أبي شبيه ، ج 3 ، ص 50 ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 323 ، ح 15861 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 56 - 57 ، المسألة 65 . ( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 50 ، المسألة 59 . ( 5 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ( 6 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي . ( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 122 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 113 . ( 8 ) . المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 662 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 524 - 525 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 429 .