محمد هادي المازندراني

480

شرح فروع الكافي

وأنت خبير بأنّ الخبرين الأوّلين على فرض صراحتهما في الوجوب لا يقبلان المعارضة للأخبار الكثيرة المذكورة ؛ لضعفهما لوجود عليّ بن الحسن فيهما ، وهو مشترك ، ولجهالة طريق الشيخ إلى عليّ بن الحسن بن رباط البجلي ، وكذا عليّ بن الحسن الصيرفي ، وضعف طريقه إلى عليّ بن الحسن بن فضّال ، « 1 » وكذا إلى عليّ بن الحسن الطاطري « 2 » مع وجود محمّد بن عبد اللّه في سند الأوّل ، وهو أيضاً مشترك . واحتجّ السيّد بإجماع الطائفة ، ثمّ قال : فإن قيل : قد ذكر أبو عليّ بن الجنيد أنّ الزكاة لا تلزم الفارّ منها وذلك ينقض ما ذكرناه . قلنا : الإجماع قد تقدّم على ابن الجنيد وتأخّر عنه ، وإنّما عوّل ابن الجنيد على أخبار رُويت عن أئمّتنا عليهم السلام تتضمّن أنّه لا زكاة عليه إن فرّ بماله ، وبإزاء تلك الأخبار ما هو أظهر وأقوى وأوضح طرقاً . « 3 » وكأنّ الاخبار التي عدّها أوضح طرقاً إشارة إلى الخبرين اللّذين رويناهما عن الشيخ ، وقد عرفت حالهما ، والإجماع الذي ادّعاه قبل ابن الجنيد وبعده ممنوع ؛ لوجود القول بالسقوط قبله وبعده كما عرفت . وفصّل في المبسوط فذهب إلى عدم السقوط فيما إذا زال السكّة عن النقدين وفيما إذا بادلهما أو بادل الأنعام بغير الجنس للفرار ، وبعدم السقوط مطلقاً وإن لم يقصد الفرار إذا بادل إيّاها بجنسها ، فقال في موضع : إذا بادل جنساً بجنس مخالف ، مثل : إبل ببقر أو بقر بغنم أو غنم بذهب أو ذهب بفضّة أو فضّة بذهب ، استأنف الحول وانقطع حول الأوّل ، وإن فعل ذلك فراراً من الزكاة لزمته الزكاة ، وإن بادل بجنسه لزمته الزكاة ، مثل : ذهب بذهب أو فضّة بفضّة أو غنم بغنم وما أشبه ذلك . فأمّا سبائك الذهب والفضّة فإنّه لا يجب فيها الزكاة إلّا إذا قصد بذلك الفرار . « 4 »

--> ( 1 ) . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 11 ، ص 326 - 327 ، الرقم 7997 . ( 2 ) . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 11 ، ص 344 - 345 ، الرقم 8014 . ( 3 ) . الانتصار ، ص 219 . ( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 206 ، والفقرة الأخيرة في ص 210 .