محمد هادي المازندراني

473

شرح فروع الكافي

أميناً على تعيينها وافرازها ، ولأنّ له دفع القيمة وتملّك العين ، فله إفرازها ، ولأنّ منعه من افرازها يقتضي منعه من التصرّف في النصاب ، وذلك ضرر عظيم ، ولأنّ له دفع أيّ قيمة شاء ، فيتخيّر في الأصل . « 1 » بل صرّح جماعة باستحبابه مع عدم وجود المستحقّ ، منهم المحقّق في الشرائع ، قال : « إذا لم يجد المالك لها مستحقّاً فالأفضل له عزلها » ، « 2 » ومثله ما لو انتظر سائلًا . ويدلّ عليه الأمر به فيما رواه الشيخ في الموثّق عن يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : زكاتي تحلّ عليَّ شهراً ، فيصلح لي أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيئني مَن يسألني يكون عندي عدّة ؟ فقال : « إذا حال الحول فأخرجها من مالك ولا تخلطها بشيء ، وأعطها كيف شئت » . قال : قلت : فإن أنا كتبتها وأثبتّها يستقيم ؟ قال : « نعم ، لا يضرّك » . « 3 » ويتفرّع على ذلك سقوط الزكاة [ ؟ ] من غير تفريط ، وهو مدلول ما أشير إليه من الأخبار ، والظاهر أنّه لم يختلف الأصحاب في ذلك وإن اختلفوا في صورة النقل . وفي المنتهى : لو أخرجها عن ملكه ولم يسلّمها إلى الفقير ولا إلى الساعي مع المكنة ضمن بالتأخير ؛ لأنّا قد بيّنا وجوب الإخراج إلى الفقير على الفور ، ولو أخرجها عن ملكه ولم يجد الساعي ولا الفقير فتلفت من غير تفريط سقطت عنه . وبه قال مالك . وقال الشافعي : إذا لم يفرّط في الإخراج ولا في حفظ المخرج رجع إليه ماله ، فإن كان الباقي نصاباً أخرج الزكاة ، وإلّا فلا . وقال أحمد : لا تسقط الزكاة مطلقاً . وبه قال الثوري والزهري وحمّاد . وقال أبو حنيفة : يزكّي ما بقي إلّا أن ينقص عن النصاب فيسقط الزكاة ، فرّط أو لم يفرّط . « 4 »

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 511 . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 125 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 45 - 46 ، ح 199 . ورواه الكليني في باب أوقات الزكاة ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 307 ، ح 12088 . ( 4 ) . انظر : المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 542 - 543 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 669 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 377 .