محمد هادي المازندراني

471

شرح فروع الكافي

وما رواه الشيخ عن أحمد بن حمزة ، قال : سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يخرج زكاته من بلد إلى بلد آخر ويصرفها في إخوانه ، فهل يجوز ذلك ؟ فقال : « نعم » . « 1 » ويؤيّدها ما سبق من إرسال عليّ عليه السلام الصدقات من اليمن إلى المدينة ؛ لبعد إعواز المستحقّ فيه . ولكن الأفضل أن لا يبعث إلّا بعض منها ؛ لرواية درست بن أبي منصور ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنّه قال : في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير [ بلد ] ه ، فقال : « لا بأس [ أن يبعث بالثلث أو الربع - شكّ أبو أحمد ] » . « 2 » وأبو أحمد فيه كنية ابن أبي عمير . بل لا يبعد القول بوجوب النقل وعدم ضمانه مع الإعواز ؛ للأمر به ، فلما رواه الشيخ عن يعقوب بن شعيب الحدّاد ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : قلت له : الرجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله ؟ قال : « يضعها في إخوانه وأهل ولايته » ، فقلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد ؟ قال : « يبعث بها إليهم » ، قلت : فإن لم يجد من يحملها إليهم ؟ قال : « يدفعها إلى من لا ينصب » ، قلت : فغيرهم ؟ قال : « ما لغيرهم إلّا الحجر » . « 3 » ولعلّ المراد بالأرض المنقطعة : المنقطعة عن بلاد الإسلام . واحتجّ المانعين بأنّ فيه تغريراً بالمال وتعريضاً لإتلافها مع إمكان إيصالها إلى المستحقّ فيكون حراماً ، يندفع بجبران الضمان . وربّما استدلّوا عليه بما دلّ على الضمان ، ولا يخفى ما فيه ، فإنّ الضمان لا ينافي الجواز وقد عرفت أنّه قد قال به بعض الأصحاب . على أنّه لا يبعد حمل الضمان أيضاً على استحباب الإعادة وعدم وجوبها كما قوّاه الشهيد قدس سره .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 46 ، ح 122 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 283 - 284 ، ح 12029 . ( 2 ) . هذا هو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 31 ، ح 1620 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 46 ، ح 120 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 283 ، ح 12027 . وما بين الحاصرات من المصادر . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 46 ، ح 121 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 223 ، ح 11886 .