محمد هادي المازندراني

462

شرح فروع الكافي

المذكورتين عن الرضا والعالم عليهما السلام . « 1 » وربّما استدلّ عليه بقبح إعانة المستدين في المعصية ، وبأنّ قضاء دينه إغراء بالغارم على المعصية ؛ لأنّه إذا علم أنّه يقضى عنه عاود الاستدانة للمعصية ، ولكن جوّزه المحقّق في المعتبر « 2 » مع التوبة ، ومنشؤه اطّراحه للخبرين ؛ لإرسالهما وعدم وقوعهما مسندة في شيء من الأصول ، وعدم اعتماده على الأدلّة العقليّة . على أنّها إنّما تتمّ مع عدم التوبة ؛ ولإطلاق باقي الأخبار ، وبه قال الشافعي أيضاً . « 3 » وإن جهل حالهم ، هل صرفوها في المعصية أو في الطاعة ؟ فالمشهور بين الأصحاب جوازه من سهم الغارمين ؛ حملًا لتصرّف المسلم على المشروع « 4 » وإطلاق الأخبار مع عدم مخصّص صالح . ومنعه الشيخ ؛ لما رواه عن رجل من أهل الجزيرة عن الرضا عليه السلام قال : قلت : فهو لا يعلم في ما ذا أنفقه ، في طاعة اللَّه أم في معصية اللَّه ؟ قال : « يسعى في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » . « 5 » ولاشتراط العلم بانفاقها في الطاعة . وردّ الأوّل بالإرسال ، والثاني بالمنع ، فإنّ ما يدلّ على اعتبار الصرف في الطاعة على تقدير التسليم لا يدلّ على اعتبار العلم ، بل ظاهره كفاية الظنّ ، وهو حاصل فيما إذا لم يعلم صرفها في المعصية بناءً على حمل أفعال المؤمنين على الصحّة . ثمّ المشهور بين الأصحاب جواز قضائها وإن صرفت في المعصية من سهم الفقراء بعد التوبة أو قبلها بناءً على الخلاف في اشتراط العدالة في الفقير ، ومن سهم سبيل اللَّه

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 336 ، ح 23796 . ( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 575 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 235 ، المسألة 20 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 206 . ( 4 ) . هذا هو الظاهر ، وهذه الكلمة في الأصل غير واضحة . ( 5 ) . النهاية ، ص 306 . والحديث في تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 185 - 186 ، ح 385 .