محمد هادي المازندراني

454

شرح فروع الكافي

الصالح عليه السلام قال : إذا لم يجد [ من يحملها إليهم قال : « ي‍ ] دفعها إلى من [ لا ] ينصب » ، « 1 » وهي مطرحة للضعيف ومخالفتها للأخبار الكثيرة . والمشهور أنّه لا فرق في ذلك بين زكاة المال وزكاة الفطرة ، ذهب إليه شيخنا المفيد ، « 2 » والسيّد المرتضى « 3 » وابن الجنيد « 4 » وابن إدريس « 5 » رضي اللَّه عنهم ؛ لقوله عليه السلام في صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري : « ولا زكاة الفطرة » ، « 6 » وغير ذلك ممّا يأتي مع الأخبار المعارضة الدالّة على جواز دفع الفطرة إلى المستضعف مع فقد المؤمن في موضعها ، وقد عمل بها الشيخ « 7 » وأتباعه وجوّزوا ذلك في زكاة الفطرة مع عدم المؤمن ؛ للجمع بين الأخبار . وربّما جمع بينها أيضاً بحمل الأخبار الثانية على التقيّة ، ويجيء تفصيل القول فيه في محلّه . ويتفرّع على ذلك وجوب الإعادة على مَن أعطى غير المؤمن علماً بأنّه غير مؤمن ، كما يدلّ عليه الأخبار ، وأمّا لو أعطاه ظانّاً إيمانه فقد سبق القول فيه ، وقد اعتبر بعض الأصحاب العدالة فيهم محتجّاً بما رواه المصنّف عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن داود الصرمي قال : سألته عن شارب الخمر يُعطى من الزكاة شيئاً ؟ قال : « لا » . « 8 » وايّد بأنّه إعانة على الإثم والعدوان ، وقد ورد النهي عنها بقوله تعالى : « وَلا تَعاوَنُوا

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 46 ، ح 121 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 223 ، ح 11886 . ( 2 ) . المقنعة ، ص 242 . ( 3 ) . الانتصار ، ص 228 ؛ رسائل المرتضى ، ج 1 ، ص 289 . ( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 307 . ( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 471 . ( 6 ) . هو الحديث السادس من هذا لباب من الكافي ؛ المقنعة ، ص 242 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 52 ، ح 137 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 221 ، ح 11880 . ( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 242 ؛ النهاية ، ص 192 . ( 8 ) . الكافي ، باب من يحلّ له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحلّ له ، ح 15 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 249 ، ح 11947 .