محمد هادي المازندراني

449

شرح فروع الكافي

ولا يمكن تقييدها بحال الضرورة ؛ إذ جواز التأخير حينئذٍ غير متقدّر بقدر معيّن ، بل إنّما يقدّر بقدر الضرورة كما عرفت ، ولا يبعد ذلك مع الضمان ، وقد وقع التصريح من بعض في جواز التأخير لانتظار مستحقّ آخر أولى ، وأمّا الأوّل فالأشهر بين الأصحاب عدم الجواز بنيّة الزكاة ، وبه قال الشيخ في كتابي الأخبار محتجّاً بما رواه في الحسن عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الرجل يكون عنده مال ، أيزكّيه إذا مضى نصفُ السنة ؟ قال : « لا ، ولكن حتّى يحول عليه الحول ويحلّ عليه أنّه ليس لأحدٍ أن يصلّي صلاة إلّا في وقتها ، وكذلك « 1 » الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلّا في شهره إلّا قضاءً ، وكلّ فريضة إنّما تؤدّى إذا حلّت » . « 2 » وفي الصحيح عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أيزكّي الرجل ماله إذا مضى ثلث السنة ؟ قال : « لا ، أتصلّي الأولى قبل الزوال ؟ » . « 3 » وحكي ذلك عن ربيعة ومالك وداود من العامّة ؛ لما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لا تؤدّى زكاة قبل حلول الحول » . « 4 » وجوّز سلّار وابن أبي عقيل تعجيلها على ما حكي عنهما في المختلف ، « 5 » لكنّ ظاهر سلّار عدم تقديره بقدر ، فإنّه قال : « وقد ورد الرسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحقّ » . « 6 » وهو ظاهر المصنّف . ويدلّ عليه إطلاق حسنة الأحول ، وصريح ما سنرويه عن الحسين بن عثمان . وقال ابن أبي عقيل بذلك إذا كان قد مضى من السنة ثلثها فصاعداً على ما سيظهر ممّا نحكيه عنه .

--> ( 1 ) . في الأصل : « فكذلك » ، والمثبت من المصادر . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 43 ، ح 110 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 31 - 32 ، ح 92 ؛ وهذا هو الحديث الثامن من باب أوقات الزكاة من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 305 ، ح 12084 . ( 3 ) . المصادر المتقدّمة ، الحديث التالي منها . ( 4 ) . المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 499 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 682 . ( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 237 . ( 6 ) . المراسم العلويّة ، ص 128 .