محمد هادي المازندراني
447
شرح فروع الكافي
وفصّل بعضهم فقال بعدم الضمان مع الاجتهاد ، وبه مع عدمه ، وهو المشهور بين المتأخّرين منهم المحقّق الشيخ عليّ في الشرح ، « 1 » وهؤلاء لم يفرّقوا في الحكم بين كون الدافع مالكاً أو غيره ، من الإمام ونائبه مطلقاً . وربّما فصّل بعض الأصحاب بينهما ، فقال بعضهم - كما نقل عنه في المبسوط - بعدم ضمان الإمام ونائبه مطلقاً ؛ لما سيأتي ، وبضمان المالك مطلقاً إذا أعطاها بنفسه ؛ محتجّاً بأنّه كان يمكنه إسقاط الفرض عن نفسه بدفعه إلى الإمام . « 2 » وذهب العلّامة في المنتهى إلى عدم ضمان الإمام ونائبه مطلقاً ، وضمان المالك مع عدم الاجتهاد ، وقال : ولو دفع الإمام أو نائبه إلى من يظنّه فقيراً فبانَ غنيّاً لم يضمن الدافع ولا المالك بلا خلاف ؛ أمّا المالك فلأنّه أدّى الواجب وهو الدفع إلى الإمام ، فيخرج عن العهدة ، وأمّا الدافع فلأنّه نائب عن نافع الفقراء ، أمين لهم ، لم يوجد منه تفريط من جهته ، ولا يضمن ، ولأنّه فعل مأمورٌ به ؛ لأنّ الواجب الدفع إلى من يظهر منه الفقر ؛ إذ الاطلاع علي الباطن متعذّر ، فيخرج عن العهدة ولا نعلم فيه خلافاً ، وعلى الإمام والنائب أن يستردّ ما دفعه مع ظهور غناه . - ثمّ قال : - ولو كان الدافع هو المالك . قال الشيخ في المبسوط : لا ضمان عليه ، والأقرب سقوط الضمان مع الاجتهاد وثبوته مع عدمه . « 3 » واحتجّ عليه بأنّه أمين في يده مال لغيره ، فيجب عليه الاجتهاد والاستظهار في دفعه إلى مالكه . وأيّده بحسنة عبيد بن زرارة « 4 » التي سيرويها المصنّف في الباب الآتي . وعن زرارة مثله غير أنّه قال : « إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصر في الاجتهاد بالطلب فلا » . « 5 »
--> ( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 30 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 261 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 527 . ( 4 ) . هي الحديث الثاني من ذلك الباب . ( 5 ) . ذيل الحديث الثاني من ذلك الباب .