محمد هادي المازندراني

444

شرح فروع الكافي

الأخبار ، وقد جمع أيضاً بينها بحمل ما دلّ على السقوط على سقوط زكاة ما أخذه السلطان وأنّه كالتالف ، وقالوا : إنّما تجب الزكاة فيما بقي بعد إخراج مئونة السلطان ؛ لوقوع التصريح بهذا المعنى في حسنة حريز عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا له : هذه الأرض التي يزارع أهلها ، ما ترى فيها ؟ فقال : « كلّ أرض دفعها إليك سلطان فما حرثته فيها [ فعليك فيما ] أخرج اللَّه منها الذي يقاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج اللَّه منها العشر ، إنّما العشر عليك فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » . « 1 » ولا يخفى بُعد ذلك التأويل ، بل عدم تأتّيه رأساً في بعض ما ذكر من الأخبار ، وتلك الأخبار موافقة لمذاهب جمهور العامّة ، بل قال الشافعي : الأفضل دفعها إلى الجائر اختياراً « 2 » قياساً له على السلطان العادل . هذا ، ولو أخذ الجائر الزكاة بعد عزل المالك إيّاها وعدم إمكان أدائها إلى المستحقّ تسقط الزكاة حينئذٍ اتّفاقاً مع عدم التفريط ، كما إذا أتلفت كذلك من وجه آخر « 3 » ؛ لأنّها بعد العزل تصير أمانة في يده . قوله في خبر سليمان بن خالد : ( فجاز ذي كان ) . « 4 » [ ح 1 / 5887 ] « ذي كان » ذا كما في التهذيب « 5 » كتبت بالياء على خلاف القياس . وفي الاستبصار فجاز ذلك ، « 6 » والإشارة إلى عدم الزكاة ، أي فساغ عدم الزكاة لهم . قوله : ( محمّد بن إسماعيل ) . [ ح 4 / 5890 ] هو البندقي المجهول كما مرّ مراراً ، وسند الشيخ رحمه الله إلى صفوان في هذا الخبر صحيح . « 7 »

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 36 - 37 ، ح 93 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 25 ، ح 70 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 188 ، ح 11803 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 321 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 509 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 676 . ( 3 ) . انظر : منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 514 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 396 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 323 ؛ إعانة الطالبين ، ج 2 ، ص 186 . ( 4 ) . الموجود في المطبوع من الكافي وبعض النسخ : « فجال فكري » . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 39 ، ح 98 . ( 6 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 27 ، ح 75 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 252 - 253 ، ح 11955 . ( 7 ) . انظر : نقد الرجال ، ج 5 ، ص 338 ، الفائدة الرابعة ؛ جامع الرواة ، ج 2 ، ص 472 .