محمد هادي المازندراني

336

شرح فروع الكافي

ولا يشترط فيه على المشهور كون القصر واجباً عليه ، وإنّما يعتبر صدق المسافر عليه لغةً وعرفاً ؛ لعموم الأدلّة وانتفاء مخصّص يعتدّ به . وعن الشيخ « 1 » وابن إدريس « 2 » أنّهما اشترطا أن لا يقيم في موضع عشرة أيّام بالنيّة محتجّين بأنّه يخرج عن كونه مسافر بذلك بناءً على وجوب الإتمام عليه المنوط بالإقامة المنافية لاسم السفر ، وهو ضعيف ؛ لأنّ وجوب الإتمام إنّما يخرجه عن كونه مسافراً سفراً يجب عليه فيه التقصير لا عن كونه مسافراً مطلقاً ، فتأمّل . ثمّ المذهب المنصور أنّ اللّام في الآية لبيان المصرف ، وهو المشهور بين العامّة ، وقد قال بعضهم : إنّها للملك ، وسيأتي تحقيق ذلك في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . وقوله عليه السلام : « إنّ الإمام يعطي جميعاً » يعني من سهم المؤلّفة ، فيعطيهم وإن كانوا على مذاهبهم الباطلة ؛ لعلّهم ينقادوا له باطناً ، فإنّ الإنسان عبيد الإحسان ، ولمّا استعجبه زرارة عن إعطاء الزكاة لغير العارف توهّماً منه أنّ العطاء من سهم الفقراء والمساكين ، أجاب عليه السلام بقوله : « لو كان تعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع » ؛ لأنّ أكثر الناس اليوم على خلاف الحقّ ، فيجوز إعطاؤهم من سهم المؤلّفة ، وبيّن ذلك بأنّ سهم المؤلّفة عامّ لا يشترط فيها الإيمان ، وذكر استطراداً أنّ سهم الرقاب أيضاً عامّ ، وهو كذلك لكن يشترط فيها الإسلام والباقي خاصّ بالمؤمن . وكلمتا : « يؤتون وأوتوا » في قوله عليه السلام : « إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللَّه ولكن أوتوا من منع من منعهم حقّهم » على بناء المجهول ، أي لم يدخل للفقر والفاقة على الفقراء من جهة قلّة الزكاة المفروضة ، بل إنّما قرّرها اللَّه تعالى على حسب حاجتهم وسدّ خلّتهم ، وإنّما دخل عليهم ذلك من جهة منع الأغنياء الزكاة الواجبة عليهم . في صحيحة عبد اللّه بن سنان : ( وعمّال الطسوق ) . [ ح 2 / 5721 ] قال في القاموس : الطسق بالفتح : ما يوضع من الخراج على الجربان وكأنّه مولد . « 3 »

--> ( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 257 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 458 ؛ فإنّه نقل ذلك عن بعض الأصحاب ثمّ قال : وهذا ليس بواضح ، وإنّما يخرج من حكم المسافرين في تقصير الصوم والصلاة ، ولا يخرج من كونه ابن سبيل . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 258 ( طسق ) .