محمد هادي المازندراني
32
شرح فروع الكافي
وفي حديث المعراج - وقد سبق - : « فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح قال اللَّه عزّ وجلّ : الآن وصلت إليّ فسمّ باسمي ، فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أوّل السورة - : إلى قوله - : فلمّا بلغ « وَلَا الضَّالِّينَ » قال النبيّ صلى الله عليه وآله : الحمد للَّه ربّ العالمين شكراً ، فقال العزيز الجبّار : قطعت ذكري فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الأخرى ، فقال له : اقرأ قل هو اللَّه أحد » . « 1 » ويؤيّدها ما سيأتي من استحباب الجهر بالبسملة ، وما رواه جمهور العامّة عن أبي هريرة : أنّه قرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم في صلاته ، ثمّ قرأ الحمد للَّه ربّ العالمين ، ثمّ قال : والّذي نفسي بيده ، إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 2 » وعن ابن المنذر : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قرأ في الصلاة بسم اللَّه الرحمن الرحيم . « 3 » وظاهر هذه الأخبار أنّ البسملة جزء من الحمد والسورة ، وقد ورد التصريح به فيما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم ، هي الفاتحة ؟ قال : « نعم » . قلت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم من السبع ؟ قال : « نعم هي أفضلهنّ » . « 4 » وفي مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال لي : يا محمّد ، ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم ، فافرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن ، وأنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ، وأنّ اللَّه
--> ( 1 ) . علل الشرائع ، ص 315 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 465 - 468 ، ح 7086 . ( 2 ) . سنن النسائي ، ج 2 ، ص 134 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 232 ؛ المنتقى من السنن ، ص 56 ، ح 184 ؛ صحيح ابن خزيمة ، ج 1 ، ص 251 و 342 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 304 ، ح 1155 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 1 ، ص 516 . ( 3 ) . المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 521 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 517 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 168 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 289 ، ح 1157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 57 ، ح 7337 .