محمد هادي المازندراني

295

شرح فروع الكافي

ثمّ قال قدس سره : « والأخبار في هذا الباب كثيرة خصوصاً في الكتاب المومى إليه » . « 1 » ونقل طاب ثراه عن بعض العامة أنّ الجماعة لا تتفاضل في الثواب ، محتجّاً بأنّ القياس لا مدخل له في الفضائل . وقال : قد جاء في أحاديثهم : أنّها تتفاضل ؛ ولذلك قال مالك باستحباب إعادة الثلاث في جماعة ، وقال الأوّلون : من صلّى مع واحد أوفي جماعة قليلة لا يعيد الصلاة في جماعة أكثر ولا في إحدى المساجد الثلاث . « 2 » هذا ، ولا يجب على المأموم إتمام الصلاة على الائتمام ، بل يجوز له قصد الانفراد في أثنائها وإتمامها منفرداً مع العذر إجماعاً من أهل العلم على ما يستفاد من المنتهى « 3 » ؛ لما ثبت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله صلّى في ذات الرقاع بطائفة ركعة ، ثمّ انفردت تلك الطائفة الأخرى المقابلة له للائتمام به صلى الله عليه وآله . « 4 » وما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يكون خلف الإمام فيطوّل الإمام في التشهّد ، فيأخذه البول أو يخاف على شيء أن يفوت أو يعرض له وجع ، كيف يصنع ؟ قال : « يسلّم وينصرف ويدع الإمام » . « 5 » ومع عدم العذر عندنا ، « 6 » وفاقاً لأحمد في إحدى الروايتين والشافعيّ في أحد القولين ، خلافاً لأبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية أخرى والشافعيّ في قول آخر ، فقد قالوا : تبطل صلاته بذلك . « 7 »

--> ( 1 ) . روض الجنان ، ج 2 ، ص 964 - 965 . ( 2 ) . انظر : المغني والشرح الكبير ، ج 2 ، ص 7 - 8 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 301 . ( 4 ) . مسند الشافعي ، ص 177 ؛ صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 52 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 214 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 278 ، ح 1238 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 47 - 48 ، ح 1762 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 1 ، ص 592 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 253 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 283 ، ح 842 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 401 ، ح 1192 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 413 ، ح 11047 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 301 . ( 7 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 246 - 247 ؛ فتح العزيز ، ج 4 ، ص 404 - 405 .