محمد هادي المازندراني

257

شرح فروع الكافي

موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فلا يدري صلّى شيئاً أم لا ، قال : « يستقبل » ، « 1 » والأخبار الدالّة على أنّ الشكّ في الأوليين مبطل ، « 2 » ولعدم إمكان البناء على شيء إذا لم يعلم شيئاً أصلًا ، والبناء على ما هو المعلوم من النيّة والتكبير بعيدٌ جدّاً ، مع علمه بأنّه قد فعل شيئاً . وبالجملة ، الأخبار الصحيحة والإجماع والاعتبار أدلّة على بطلان الصلاة في هذا الفرض ، فيجب تأويل ما دلّ على خلافه كصحيحة عليّ بن يقطين في التهذيب والاستبصار ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري كم صلّى ، واحدة أم اثنتين ، قال : « يبني على الجزم ، ويسجد سجدتي السهو ، ويتشهّد تشهّداً خفيفاً » . « 3 » والشيخ أوّله بأن حمل البناء على الجزم على الإعادة ، وحمل السجود على الاستحباب . وأورد عليه الفاضل الأردبيليّ « 4 » بانّ الإعادة لا يسمّى بناء ، واستحباب السجود على تقدير البطلان بعيد ، ثمّ أوّله بوجهين : الأوّل : أنّ المراد بالصّلاة النافلة ، وبالبناء على الجزم البناء على الواحدة ، والسجود لاحتمال الزيادة . الثاني : أن المراد بالصلاة الفريضة ، لكن إذا ظنّ بالواحدة ، ويمكن حمله على صورة كثرة الشكّ وعلى التقيّة ؛ لأنّه موافق لمذهب أكثر العامّة ورواياتهم ، فقد روى مسلم بإسناده عن أبي هريرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنّ أحدكم إذا جاء يصلّي جاءه الشيطان فيلبّس عليه حتّى لا يدري كم صلّى ، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس » . « 5 »

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 189 ، ح 748 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 227 ، ح 10493 . ( 2 ) . تقدّمت رواياته في باب السهو في الركعتين الأوّلتين . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 187 ، ح 745 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 373 ، ح 1420 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 227 ، ح 10494 . ( 4 ) . مجمع الفائدة ، ج 3 ، ص 100 . ( 5 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 82 - 83 ، باب السهو في الصلاة والسجود له . ورواه أحمد في مسنده ، ج 2 ، ص 241 و 273 و 283 و 284 ؛ والبخاري في صحيحه ، ج 2 ، ص 67 ؛ وأبو داود في سننه ، ج 1 ، ص 232 ، ح 1030 .