محمد هادي المازندراني

186

شرح فروع الكافي

شيء عليك ، فهو بمنزلة من تكلّم في الصلاة ناسياً » ، قلت : فإن قلب وجهه عن القبلة ؟ قال : « نعم وإن قلب وجهه عن القبلة » . « 1 » وهي صحيحة . ومثلها خبر أبي سعيد القمّاط ، قال : سمعت رجلًا يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل وجد في بطنه غمزاً وأذىً أو عصراً من البول وهو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، قال : فقال : « إذا أصاب شيئاً من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك ، فيتوضّأ ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الّذي كان يصلّي [ فيه ] ، فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام » . قال : قلت : وإن التفت يميناً وشمالًا أو ولّى عن القبلة ؟ قال : « نعم كلّ ذلك واسع ، إنّما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة من المكتوبة ، فإنّما عليه أن يبني على صلاته » . « 2 » وهما دالّتان على البناء مطلقاً ولو كان مصلّياً بالطهارة المائيّة ، وهو منسوب في الناصريات « 3 » إلى مالك وأبي حنيفة والشافعيّ في القديم ، « 4 » وحملتا في المشهور على التقيّة ، وقد نقل عن بعض الأصحاب حمل الأمر بالوضوء فيهما على الاستحباب بناء على أنّ الأزّ والغمز ليسا بحدثين ناقضين للطّهارة . وردّ بأنّ تجديد الوضوء مع بقاء الطهارة الأولى هنا غير مفيد لدفع ضرر الأزّ والغمز ، بل هو أعظم محذوراً من إتمام الصلاة بالوضوء الأوّل كما كان ؛ للزوم زيادة الصبر عليهما في الصلاة فبالضرورة يكونان كنايتين عن وقوع الحدث . ولعلّ هذا مراد السيّد رضي الله عنه بقوله : « لو لم يكن الأزّ والغمز ناقضاً للطهارة لم يأمره بالانصراف والوضوء » « 5 » على ما سنحكي عنه ، وإلّا فلم يقل أحد بنقضهما للوضوء .

--> ( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 411 إلى قوله : « ناسياً » . والحديث بتمامه رواه في تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 332 ، ح 1370 ؛ والاستبصار ، ج 1 ، ص 401 ، ح 1533 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 367 ، ح 1060 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 236 ، ح 9209 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 355 ، ح 1468 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 237 ، ح 9211 . ( 3 ) . الناصريّات ، ص 232 . ( 4 ) . المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 74 ؛ فتح العزيز ، ج 4 ، ص 2 . ( 5 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 251 - 252 .