محمد هادي المازندراني

160

شرح فروع الكافي

وإن استفاده من أفراد الخبر بناء على ما قيل من أنّه إذا كان مفرداً كان هو المبتدأ بمعنى أنّ الّذي صدق عليه أنّه تحليل للصلاة صدق عليه التسليم ، ففيه : أنّه إنّما يتمّ ذلك لو أفاد تحليلها العموم ، وقد عرفت ما فيه . على أنّ الخبر ضعيف ؛ لأنّه رواه الصدوق « 1 » والشيخ « 2 » مرسلًا ، ورواه المصنّف « 3 » مسنداً ، وفي الطريق سهل بن زياد . وعن البواقي : أنّ فعلهم عليهم السلام لا يدلّ على الوجوب كما مرّ مراراً ، وأن أرادوا مداومة النبيّ صلى الله عليه وآله فهو أيضاً كذلك ؛ لأنّهم عليهم السلام كانوا كثيراً ما يداومون على بعض المستحبّات . على أنّ خبر حمّاد مشتمل على كثير من المستحبّات ، فلعلّ التسليم أيضاً منها . وقد استدلّ له بما رواه الشيخ عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في رجل صلّى الصبح ، فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : « فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم » . « 4 » وأجيب عنه بضعف السند مستنداً باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره ، « 5 » ووقف عثمان بن عيسى « 6 » وسماعة ، « 7 » ثمّ بمنع الدلالة ، فإنّ كون التسليم آخر الصلاة لا يقتضي وجوبه ؛ إذ الأفعال تشتمل الواجب والمندوب ، وببطلان الصلاة بزيادة ركعة عمداً ،

--> ( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 68 . ( 2 ) . لم أعثر عليه في كتب الشيخ ونسبه إليه في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 417 ، ذيل الحديث 8317 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 69 ، باب النوادر ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 366 ، ح 963 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 320 ، ح 1307 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 345 ، ح 1032 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 416 ، ح 8313 . ( 5 ) . الثقة هو يحيى بن القاسم الأسدي ( رجال النجاشي ، ص 441 ، الرقم 1187 ) ، وكذا ليث بن البختري ( رجال ابن الغضائري ، ص 111 ، الرقم 165 ) ، وعند الاطلاق ينصرف أبو بصير إليهما ، فلا وجه لاحتمال غيرهما حتّى يشمل غير الثقة . ( 6 ) . رجال النجاشي ، ص 300 ، الرقم 817 . ( 7 ) . رجال الطوسي ، ص 337 ، الرقم 5021 ، ووثّقهُ النجاشي في رجاله ، ص 193 ، الرقم 517 .