محمد هادي المازندراني

154

شرح فروع الكافي

بوجوبها في العمر مرّة ، وقول الطحاويّ بوجوبها كلّما ذكر . « 1 » وأجاب بسبق الإجماع عليهما . واحتجّ فيه أيضاً بما رواه العامّة عن فضّال بن عبيد أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجلًا يدعو في صلاته لم يمجّد ربّه ولم يصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « عجّل هذا » ، ثمّ دعاه النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : « إذا صلّى أحدكم فليبدأ تمجيد ربّه والثناء عليه ، ثمّ ليصلّ على النبيّ صلى الله عليه وآله ثمّ ليدع بعده بما شاء » . « 2 » وفيه تأمّل . والظاهر من الأخبار أنّها ليست جزءاً من التشهّد ؛ لخلوّ أكثر الأخبار عنها . وما اشتمل عليه خبر عبد الملك بن عمرو « 3 » فهو غير صريح في جزئيّتها فيبتني وجوبها فيه على وجوبها كلّما ذكر اسمه صلى الله عليه وآله ، وقد تقدّمت هذه المسألة . واحتجّ أبو حنيفة وأضرابه على عدم وجوبها بأنّ الوجوب شرعي ولم يثبت . « 4 » وبما رواه ابن مسعود : أن النبيّ صلى الله عليه وآله علّمه التشهّد على ما سبق من الشهادتين من غير صلاة ، ثمّ قال : « إذا قلت هذا فقد تمّت صلاتك » . « 5 » وأجاب في المنتهى « 6 » عن الأوّل بالمنع من عدم ورود الشرع بها لما سبق من الدلائل . وعن الثاني بأن هذه الزيادة - يعنى « إذا قلت هذا فقد تمّت صلاتك » - من كلام ابن مسعود كما قاله الدارقطنيّ ، « 7 » وبأنّه يحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويحتمل أيضاً أن يكون مراده فقد قارب التمام ، كما في قوله عليه السلام : « من وقف

--> ( 1 ) . انظر : المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 29 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 138 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 213 . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 6 ، ص 18 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 580 ؛ المعجم الكبير ، ج 18 ، ص 307 ؛ تلخيص الحبير ، ج 3 ، ص 504 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 5 ، ص 290 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 393 ، ح 8264 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 188 . ( 5 ) . مسند الطيالسي ، ص 36 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 346 ، ح 1321 ؛ معرفة السنن والآثار ، ج 2 ، ص 38 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 5 ، ص 188 . ( 7 ) . سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 346 ، ذيل الحديث 1320 .