محمد هادي المازندراني

100

شرح فروع الكافي

وقنت أمير المؤمنين عليه السلام في صلاة الغداة فدعا على أبي موسى وعمرو بن العاص ومعاوية وأبي الأعور وأشياعهم . « 1 » وروي أنّه لعن الأربعة في قنوته . « 2 » ولا نزاع بين العامّة والخاصّة في جواز الدعاء على الكفّار واللّعن عليهم وإن انتحلوا ملّة الإسلام ، وإنّما الخلاف في الدعاء على أهل المعاصي من المسلمين ، ولم يحضرني الآن تصريح الأصحاب وتفاصيل أقوالهم . وأمّا العامّة فمنهم من أجاز ومنهم من منع ، قال المانع : إنّما يدعى لهم إلّا أن يكونوا منتهكين لحرمة الدين وأهله . وقيل : إنّما يدعى على أهل الانتهاك في حين الانتهاك ، وأمّا بعده فإنّما يدعى لهم بالتوبة . « 3 » قوله في خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام : ( أبوء إليك بالنعم ) إلخ . [ ح 12 / 5035 ] في نهاية ابن الأثير : « أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي ، أي ألتزم وأرجع وأقرّ ، وأصل البواء اللزوم « 4 » » . وقال طاب ثراه : قال الخطّابي : في الاستعاذات المذكورة في الحديث معنى لطيف ، استعاذ من الشيء : انتهى إلى ما لا ضدّ له استعاذته منه ، فقال : وأعوذ بك منك . وقيل : الأولى أن لا يستعاذ به منه ؛ لما في حديث المرأة الّتي استعاذت منه صلى الله عليه وآله فأبعدها عنه ، بل إنّما يستعاذ به من عقوبته ، فالتقدير أعوذ بك من عقوبتك ، وقد سبق تأويل استغفار المعصومين عليهم السلام . والعامّة أيضاً صرّحوا بأنّه يحتاج إلى التأويل ، فقال عياض : قال ذلك تواضعاً ، وقال

--> ( 1 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 291 ؛ أمالي الطوسي ، المجلس 43 ، ح 9 . ( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 335 . وانظر : أصول الستّة عشر ، ص 88 ، أصل محمّد بن المثنّى . ( 3 ) . انظر : عمدة القاري ، ج 7 ، ص 27 . ( 4 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 159 ( بوأ ) .