محمد هادي المازندراني
63
شرح فروع الكافي
واشتقاقه من النّفس الّتي هي الدم ، ومنه قولهم : ما لا نفس له سائلة . ويقال : نُفسَت المرأة « 1 » بضمّ النون وفتحها ، قد نفست المرأة بالكسر ، ويقال أيضاً نفست المرأة غلاماً على ما لم يسمّ فاعله ، والولد منفوس . ومنه الحديث : « لا يرث المنفوس حتّى يستهلّ صائحاً » . « 2 » والمشهور : أنّه الدم الّذي مع الولادة أو بعدها « 3 » ، خلافاً للسيّد المرتضى حيث خصّه بما بعدها « 4 » على ما حكى عنه في التنقيح . « 5 » وربّما قيل : إنّ اشتقاقه من النفس الإنسانيّة الّتي هي الولد ؛ لخروجه عقيبه . فعلى هذا أيضاً إنّما سمّيت نفساء مع خروج الدم مع الولد أو بعده ، وحكى المحقّق في المعتبر : « أنّ امرأة ولدت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلم ترَ دماً فسمّيت الجفوف » « 6 » ولا يتعلّق بهذه حكم عندنا ، خلافاً لبعض العامّة حيث أوجب الغسل بمجرّد خروج الولد « 7 » ، ولبعض آخر منهم حيث جعله حدثاً موجباً للوضوء « 8 » . وكلاهما تحكّم ؛
--> ( 1 ) . في الهامش : « على البناء للمفعول والفاعل ، من باب علم يعلم . منه » . ( 2 ) . غريب الحديث لابن قتيبة ، ج 1 ، ص 297 ؛ النهاية لابن الأثير ، ج 5 ، ص 95 ( نفس ) ، وفيها « صارخاً » بدل « صائحاً » . وفي السنن الكبرى للبيهقي ، ج 6 ، ص 257 ، باب ميراث الحمل هكذا : « من السنّة أن لا يرث المنفوس ولا يورث حتّى يستهلّ صارخاً » . ( 3 ) . انظر : قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 220 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 346 . ( 4 ) . الناصريّات ، ص 173 ، المسألة 64 . ( 5 ) . التنقيح الرائع للفاضل المقداد المتوفّى سنه 826 . وحكاه عنه المحقق الكركي في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 346 . ( 6 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 253 . وحكاه أيضاً الشهيد في الذكرى ، ج 1 ، ص 259 ؛ والعلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 336 ؛ ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 432 ، وفيهما : « ذات الجفوف » . ومثله في المهذّب للشيرازى على ما في المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 522 ؛ والمغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 359 ؛ والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 1 ، ص 370 . ( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 149 ؛ روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 193 . ( 8 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 150 .