محمد هادي المازندراني

56

شرح فروع الكافي

وتوقّف المحقّق في المعتبر في صورة الانغماس ، حيث قال : « لا ريب أنّها إذا كانت مطوّقة كان من العُذْرة ، وإن خرجت مستنقعة فهو محتمل فإذاً يقضى أنّه من العذرة مع التطوّق قطعاً » . « 1 » وهو ظاهره في الشرائع « 2 » والنافع « 3 » أيضاً ، حيث اكتفى فيهما في صورة التطوّق خاصّة . ولا وجه لذلك التوقّف ؛ لما عرفت ، ولإجماع الأصحاب على الحكم بالحيض في كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً . وقد صرّح هو أيضاً في المعتبر « 4 » بأنّ ما تراه المرأة من الثلاثة إلى العشرة يحكم بكونه حيضاً « 5 » ، وأنّه لا عبرة بلونه ما لم يعلم أنّه لقرح أو عُذْرة ، ونقل الإجماع عليه ، وهذا الدم منه . واعلم أنّه قال الشهيد الثاني في المسالك : « طريق معرفة التطوّق وعدمه أن تضع قطنة بعد أن تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ، ثمّ تصبر هنيئة ، ثمّ تخرج القطنة إخراجاً رفيقاً » . « 6 » وفي شرح الإرشاد : مستند هذا الحكم روايات عن أهل البيت عليهم السلام لكن في بعضها الأمر باستدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء ، وفي بعضها إدخال الإصبع مع الاستلقاء ، وطريق الجمع حمل المطلق على المقيّد والتخيير بين الإصبع والكرسف ، إلّا أنّ الكرسف أظهر في الدلالة . « 7 » أقول : مستند الحكم فيما رأيناه من كتب الأخبار ومصنّفات العلماء الأخيار منحصر في الخبرين المشار إليهما ، وليس فيهما إلّا استدخال القطنة من غير تقييد بالاستلقاء . نعم ، ورد الاستلقاء وإدخال الإصبع في مرسلة أبان « 8 » في المسألة الآتية ، وكأنّه حمل هذه المسألة عليها في ذلك . ولو اشتبه بدم القرحة فالمشهور في التمييز اعتبار الجانب بعد الاستلقاء على

--> ( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 198 . وفيه : « لا ريب أنّها إذا خرجت مطوّقة كانت من العذرة . . . » . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 33 . ( 3 ) . المختصر النافع ، ص 9 . ( 4 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 203 . ( 5 ) . في نسخة « ب » : - « وقد صرّح هو أيضاً في المعتبر - إلى قوله - يحكم بكونه حيضاً » . ( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 56 . ( 7 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 170 . ( 8 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي .