محمد هادي المازندراني

279

شرح فروع الكافي

ورجّحه في المنتهى ، « 1 » معلّلًا بما سنرويه عن النبيّ صلى الله عليه وآله . وفي دلالته على ذلك تأمّل . وبه قال الشافعي ، « 2 » وعن مالك : « أنّه إن أكل أو شرب أو بقي يومين أو ثلاثة غسّل ، وإلّا فلا » . « 3 » وعن أصحاب أبي حنيفة : « إن أكل أو شرب أو أوصى غسّل » . « 4 » وقد روى الشيخ عن زيد ، عن آبائه ، عن عليّ عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه ، وإن بقي أيّاماً حتّى تتغيّر جراحته غسّل » . « 5 » وحملت على التقيّة . واعلم أنّ الظاهر من الأخبار أنّ المعتبر في إجراء حكم الشهيد عليه وعدمه إدراك المسلمين إيّاه من غير رمق ومعه ، ولم أجد خبراً دالّاً على اعتبار عدم الخروج من المعركة وخروجه . نعم ، روى في المنتهى من طرق العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال يوم أحد : « مَن ينظر ما فعل سعد بن الربيع ؟ » فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول اللَّه ، فنظر فوجده به رمق ، فقال له : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ، فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنّي السلام . قال : ثمّ لم أبرح أن مات ، ولم يأمر النبيّ صلى الله عليه وآله بتغسيل أحد منهم . « 6 »

--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 433 . ( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 261 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 403 ، الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 335 . ( 3 ) . المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 403 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 335 . ( 4 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 155 ، ولفظه هكذا : « إن طعم أو تكلّم أو صلّى فهو كسائر الموتى » ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 404 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 332 ، ح 974 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 215 ، ح 758 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 508 ، ح 2772 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 433 . والقصّة - مع تفصيل فيها - مذكورة في تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 207 ، في حوادث السنة الثالثة من الهجرة ؛ وباختصار في بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 322 ؛ والمغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 403 ؛ والشرح الكبير ، ج 2 ، ص 305 .