محمد هادي المازندراني
233
شرح فروع الكافي
النخعي ، وحكى عن أكثر الجمهور مشروعيّته ، « 1 » ويفهم منه أنّه أراد بنفيه نفي مشروعيّته لا نفي وجوبه فقط . واحتجّوا عليه بما رواه المصنّف في الباب ، وما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي وزرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا : « ليس في الصلاة على الميّت تسليم » . « 2 » وعن إسماعيل بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن الصلاة على الميّت ، فقال : أمّا المؤمن فخمس تكبيرات ، وأمّا المنافق فأربع ، ولا سلام فيها . « 3 » واحتجّ عليه في الانتصار بإجماع الطائفة ، وبأنّ صلاة الجنازة مبنيّة على التخفيف ؛ لأنّه قد حذف منها الركوع والسجود وهما أوكد من التسليم ، فغير منكر أن يحذف التسليم . « 4 » وأنت خبير بأنّ هذه الأدلّة إنّما تدلّ على نفي وجوبه لا على عدم مشروعيّته . وإجماع الأصحاب أيضاً إنّما انعقد عليه على ما حكاه في الذكرى عن ابن أبي عقيل أنّه قال : « أمّا شرعيّة التسليم استحباباً أو جوازاً ، فالكلام فيه كالقراءة ؛ إذ الإجماع المعلوم فيه إنّما هو على عدم وجوبه » . « 5 » وقال الشهيد في الذكرى : « أجمع الأصحاب على سقوط التسليم فيها » . « 6 » وهو أيضاً ظاهر في أنّ المجمع عليه هو نفي الوجوب كما لا يخفى . وقد صرّح بعض الأصحاب بجوازه ، فقد قال ابن الجنيد - على ما حكى عنه في
--> ( 1 ) . انظر : المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 373 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 239 ، الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 349 ، المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 360 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 192 ، ح 438 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 477 ، ح 1847 ؛ فانّه رواه من طريق الكليني ، والحديث هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 191 ، ح 3015 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 192 - 193 ، ح 439 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 477 - 478 ، ح 1848 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 74 ، ح 3050 . ( 4 ) . الانتصار ، ص 177 . ( 5 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 444 ، والكلام للشهيد نفسه ، لاعن ابن أبي عقيل . ( 6 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 442 .