محمد هادي المازندراني
23
شرح فروع الكافي
السؤال أنّه كان معروفاً بينهم رجوع المبتدأة إلى التمييز مع وجوده ، فإنّ الظاهر من قوله : « لا تعرف أيّام أقرائها » ، أنّها لا تعرف الأيّام الّتي يجب عليها أن تعمل بالحيض فيها ؛ لعدم التمييز لا لاضطرابها ؛ بدليل قوله : « حاضت أوّل حيضها » . وحمل على ذلك الترتيب رواية عثمان بن عيسى ، عن سماعة . « 1 » وما رواه الشيخ في الاستبصار في الموثّق عن [ زرارة و ] محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرانها » ، الخبر . « 2 » وقد سبق ؛ لما ذكر ولما يأتي في باب معرفة دم الحيض من الاستحاضة من رجوعها إلى التمييز أوّلًا . ومع اختلاف عاداتهنّ فعلى المشهور لا اعتبار لها مطلقاً ، وعلّلوه بخروجها عن موضع النصّ ، فإنّ الإضافة في « نسائها » تفيد العموم كما هو مقتضى الجمع المضاف . وقال الشهيد الأوّل : « ترجع حينئذٍ إلى الأغلب » . « 3 » ولا بعد فيه ، بل لا يبعد القول بالرجوع حينئذٍ إلى عادة من شاء منهنّ وإن لم تكن أغلب ؛ لقوله عليه السلام : « بعض نسائها » في موثّقة محمّد بن مسلم المذكورة . والعموم لا ينافيه كما لا يخفى . وقال طاب ثراه : المراد من نسائها أقاربها من الأبوين أو من أحدهما ، ولا اختصاص للعصبة هنا ؛ لعموم الإضافة ، ولأنّ الطبيعة جاذبة من الطرفين ، ولا فرق في ذلك بين الحيّة وغيرها ، ولا بين المساوية في السنّ والمخالفة ، ولا بين بلديّة وغيرها ؛ كلّ ذلك للعموم المذكور . « 4 » ومن اعتبر اتّحاد البلد ومع فقده فالأقرب من بلدها ثمّ الأقرب ؛ بناءً على أنّ لتخالف البلدان أثراً ظاهراً في تخالف الأمزجة كالشهيد في الذكرى ، « 5 » فقد خرج عن مقتضى النصّ كما صرّح به الشهيد الثاني في شرح الإرشاد ، « 6 » فتأمّل .
--> ( 1 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 380 ، ح 1178 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 286 - 287 ، ح 2155 . ( 2 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 138 ، ح 472 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 288 ، ح 2157 . ( 3 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 247 . ( 4 ) . الظاهر أنّ هذه العبارات لوالده المولى صالح « قدس سره » ، ونحوها موجودة في ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 247 ، وفي روض الجنان ، ج 1 ، ص 189 . ( 5 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 247 . ( 6 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 190 .