محمد هادي المازندراني

200

شرح فروع الكافي

وروى مسلم عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « من صلّى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتّى يوضع في القبر فله قيراطان » قال : قلت : يا با هريرة ، ما القيراط ؟ قال : مثل أحد . « 1 » قوله في خبر عمرو بن شمر « 2 » : ( كان له قيراط من الأجر ) . [ ح 4 / 4463 ] قال طاب ثراه : قال الجوهري : القيراط نصف دانق ، وأصله قِرّاط بالتشديد ؛ لأنّ جمعه قراريط فأُبدل من أحد حرفي تضعيفه ياءً على ما ذكرناه في دينار ، وأمّا القيراط الّذي في الحديث فقد جاء في تفسيره فيه أنّه مثل جبل أحد . « 3 » وقال الآبي : القيراط جزء من الدينار ، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد ، وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين ، « 4 » وتفسيره بجبل أحد تفسير لما هو المقصود . وقال المازري : المراد من قوله : « قيراطان » تمام قيراطين ، قيراط للصلاة ، وقيراط للاتّباع ، وهو مثل قوله تعالى « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » ، ثمّ قال تعالى : « وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ » « 5 » ، أي في تمام أربعة أيّام : اليومان الأوّلان اللذان فيهما خلق الأرض ، واليومان الآخران اللذان فيهما تقدير الأقوات . والاقتصار هنا على قيراط وقيراطين للصلاة والدفن ، فلا ينافي ما سيجيء في رواية الأصبغ بن نباتة : « أنّ له أربعة قراريط » ؛ « 6 » لأنّ قيراطين فيها لأجل المتابعة إلى الدفن وللتعزية .

--> ( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 51 . ونحوه في صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 90 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 202 ، ح 3168 ؛ سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 252 ، ح 1045 ؛ مسند الحميدي ، ج 2 ، ص 444 ؛ سنن النسائي ، ج 8 ، ص 121 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 6 ، ص 537 ، ح 11763 ؛ سنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 412 ؛ المعجم الأوسط ، ج 6 ، ص 203 ، صحيح ابن حبّان ، ج 7 ، ص 349 . ( 2 ) . عمرو بن شمر ويروى عن جابر عن أبي جعفر . ( 3 ) . صحاح اللغة ، ج 3 ، ص 1151 ( قرط ) . ( 4 ) . لم أعثر على كلام الآبي ، ولكنّ هذا المعنى بعينه موجود في النهاية لابن الأثير ، ج 4 ، ص 42 ( قرط ) . ( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 9 - 10 . ( 6 ) . هي الرواية 7 من هذا الباب من الكافي . الفقيه ، ج 1 ، ص 161 ، ح 451 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 455 ، ح 1484 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 145 ، ح 3242 .