محمد هادي المازندراني
153
شرح فروع الكافي
والظاهر عموم السواد لكلّ ما عدا البياض من الألوان مستثنى منه العصب ، « 1 » وقد شاع استعماله فيه ؛ لما تقدّم في الصحيح عن الحسن بن راشد . « 2 » وقال طاب ثراه : ويكره غير الأبيض مطلقاً إلّا عند مالك ، فإنّه قال : « يكره المصبوغ إلّا العصب والمصبوغ بالطيب كالورس والزعفران » . واختلف في المعصفر فأجازه تارةً بلا كراهة ؛ لأنّه من الطيب لا سيّما مع طراوته ، أو لأنّه لباس العرب ، ومنعه أخرى ؛ لأنّه ليس من الطيب ، ولأنّه من ملابس الزينة . والرابع : أن لا يكون حريراً محضاً ؛ لخبر عبد الملك ، « 3 » فإنّ الظاهر أنّ النهي عن التكفين في ثوب الكعبة إنّما هو لكونه حريراً ، وخبر الحسين بن المختار . « 4 » وعورض ذلك بما رواه الشيخ قدس سره عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « نعم الكفن الحلّة » . « 5 » ومن طرق العامّة أيضاً : « خير الكفن الحلّة » . « 6 » وأجيب عنه بطرحه ، ففي المنتهى : « هو خبر شاذّ لم يعمل به أحد من الأصحاب ولا أحد من الجمهور ؛ لاتّفاقهم على كراهية الإبريسم ، وفي طريقه ضعف » . « 7 » وفي التهذيب : « ولسنا نعمل به ؛ لأنّ الكفن لا يجوز أن يكون من الإبريسم » . « 8 »
--> ( 1 ) . العَصب : ضرب من برود اليمن ، سمّي بذلك لأنّه يصبغ بالعصب ، وهو بنت باليمن . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 45 ، ح 2986 . ( 3 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي . ( 4 ) . كذا بالأصل ، وخبره - وهو الحديث 11 من هذا الباب - يدلّ على المنع عن تكفين الميّت بالسواد ، والظاهر أنّ مراده خبر الحسين بن راشد - وهو الحديث 12 من هذا الباب - وهو يدلّ على المطلوب . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1406 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 211 ، ح 743 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 45 ، ح 2987 . ( 6 ) . سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 473 ، ح 1473 ؛ وج 2 ، ص 1047 ، ح 3130 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 70 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 403 ، مسند الشاميّين ، ج 3 ، ص 277 ، ح 2252 . ( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 438 ( ط قديم ) . ( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 437 ، ذيل ح 1406 .