محمد هادي المازندراني

14

شرح فروع الكافي

وتبيّن بطلان ما فعلته بالوضوء ؛ إذ قد تبيّن أنّ الدم حيض يوجب انقطاعه الغسل فلا يجزي عنه . ولو اغتسلت للأوّلين احتياطاً ففي إجزائه نظر . « 1 » هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه . قوله في صحيحة محمّد بن مسلم : ( لا يكون القرء في أقلّ من عشرة أيّام فما زاد أقلّ ما يكون عشرة ) . [ ح 3 / 4153 ] المراد بالقرء هنا الطهر . وقوله : « فما زاد » عطف على مقدّر ، والتقدير يكون عشرة فما زاد . وقوله : « أقلّ ما يكون » مبتدأ خبره عشرة ، والجملة توكيد وتوضيح لما تقدّمها . قوله في مرسلة يونس : ( وإن انقطع الدم بعد ما رأته يوماً أو يومين اغتسلت وصلّت ) ، إلخ . [ ح 5 / 4154 ] قال طاب ثراه : هذا حجّة لمن قال بعدم اشتراط توالي الأيّام الثلاثة ، بل يكفي كونها في جملة العشرة ؛ لأنّه عليه السلام حكم فيما إذا رأت يوماً وانقطع ثمّ رأت اليومين في العشرة بأنّ مجموع الثلاثة حيض ، وبيّن حكمها بأنّها بعد انقطاع دمها الأوّل تغتسل وتصلّي ، سواء كان الدم قليلًا لم يغمس الكرسف أو كثيراً غمسه ؛ وذلك لاحتمال أن يكون ذلك الدم حيضاً ولا يعتبر فيه القلّة والكثرة ، فإن كمل النصاب في العشرة ظهر أنّ الأوّل كان حيضاً ووقع العمل - أعني الغسل والصلاة في محلّه - وإلّا ظهر أنّ الأوّل كان استحاضة ووقع العمل أيضاً في محلّه إن كان الدم كثيراً ، وإلّا كان الغسل لغواً ، ولا غسل في الاستحاضة القليلة ، وعليها قضاء الصلوات الّتي تركتها في اليوم واليومين . انتهى . ولعلّ المراد من قوله عليه السلام : « فإن رأت بعد ذلك الدم - إلى قوله - تدع الصلاة » أنّها إن رأت بعد ما انقطع الدم عنها بعد الخمسة ولم يتمّ لها من ابتداء الدم الأوّل إلى يوم طهرت من الدم الثاني عشرة ، فمجموع الدمين وأيّام النقاء الّذي بينهما حيض ؛ على أن يكون « من » بمعنى « إلى » ، وقد تقرّر أنّ حروف الجارّة يجيء بعضها بمعنى بعض آخر . ولا يبعد أن يقال : سقط شيء من البين من بعض الرواة أو من قلم المصنّف ،

--> ( 1 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 178 .